قال عمار : فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار ، وصعد المنبر ، وقال : الله أكبر ، الله أكبر ،
الله أكبر ، * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ( 1 )
ثم قال ( عليه السلام ) علي بداية ( 2 ) أهل الكوفة ، فجاءت امرأة تسمى ( لبنى ) ، وقد قبلت
نساء أهل الكوفة
فقال لها : اضربي بينك وبين الناس حجابا ، وانظري هذه الجارية عاتق حامل .
ففعلت ما أمر به ،
ثم خرجت ، وقالت : نعم عاتق حامل وحقك يا مولاي .
فعند ذلك التفت الإمام ( عليه السلام ) إلى أبي الجارية ، وقال يا أبا الغضب ، ألست من قرية
كذا وكذا ، من أعمال دمشق ؟
قال : وما هي القرية ؟ قال : قرية تسمى أسعار ، قال : بلى يا مولاي ،
قال : من فيكم هذه الساعة يقدر على قطعة من الثلج ؟
فقال : يا مولاي ، الثلج في بلادنا كثير ، ولكن ما نقدر عليه ها هنا
فقال ( عليه السلام ) : بينها وبين بلدكم مائتان وخمسون فرسخا ،
قال : نعم يا مولاي ،
قال : أيها الناس ، انظروا إلى ما أعطي علي من العلم النبوي ، الذي أودعه الله
رسوله من العلم الرباني .
قال عمار بن ياسر : فمد يده ( عليه السلام ) من أعلى منبر الكوفة ، وإذا فيها قطعة من الثلج
يقطر الماء منها
فعندها ضج الناس ، وماج الجامع بأهله ، فقال ( عليه السلام ) : اسكتوا فلو شئت لأتيت
بجبالها
هامش
( 1 ) الأسراء : 81 .
( 2 ) الداية : القابلة .