وجوههم . فلما وصل إلى عبد المطلب ، انقسم النور نصفين : نصف إلى عبد الله ،
ونصف إلى أبي طالب عمي
وإنهما إذا جلسا في ملأ من الناس ، يتلألأ نورنا في وجوههما من دونهم ، أن الهوام
والسباع يسلمان عليهما ، لأجل نورنا حتى خرجنا إلى دار الدنيا
وقد نزل علي جبرئيل ( عليه السلام ) عند ولادة أبن عمي علي ، وقال : يا محمد ، ربك يقرؤك
السلام ، ويقول لك : هذا أوان ظهور نبوتك ، وإعلان وحيك ، وكشف رسالاتك إذ
أيدك ربك بأخيك ووزيرك وخليفتك من بعدك أخيك وابن عمك
فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى ، فإنه من أصحاب اليمين ، وشيعته الغر
المحجلون ،
قال : قمت فوجدت أمه قاعدة بين النساء ، والقوابل من حولها ، إذا بسجاف ( 1 ) قد
ضربه جبرئيل ( عليه السلام ) بيني وبين النساء القوابل من حولها
فمددت يدي اليمنى تحت أمه ، فإذا بعلي نازلا على يدي ، واضعا يده اليمنى في
أذنه يؤذن ويقيم بالحنفية ، ويشهد لله بالوحدانية وبرسالتي
ثم انثنى إلي وقال :
السلام عليك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أقرأ ؟
فقلت : أقرأ يا أخي ، فوالذي نفسي بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله على
آدم ، وقام بها ابنه شيث ،
فتلاها من أولها إلى آخرها حتى لو حصر آدم ( عليه السلام ) ، لأقر أنه احفظ بها منه
ثم تلا صحف نوح ( عليه السلام ) ، ثم تلا صحف إبراهيم ، ثم قرأ التوراة ، حتى لو حضر
موسى ( عليه السلام ) لشهد له أنه أحفظ بها منه
ثم قرأ إنجيل عيسى ( عليه السلام ) ، حتى لو حضر لقراءته لشهد له أنه أحفظ بها ، ثم قرأ زبور
هامش
( 1 ) قال المجلسي : السجف : الستر .