ترك التنوين للضرورة
: ترك التنوين للضرورة لما كان اسماً علماً ، والعلم قد يترك صرفه كثيراً ، ومنع من ذلك البصريون ، واحتج الكوفيون في إجازته بأن الشاعر قد يحذف الحرف والحرفين نحو قول علقمة بن عبدة :
كأنّ إبريقهم ظبيٌ على شرفٍ * مقدّمٌ بسبا الكتّان ملثوم
أي بسبائب ، وقول لبيد :
* كالحماليج بأيدي التّلام *
أي التلاميذ .
وقال ابن السراج محتجاً عليهم : ليس التنوين من هذا في شيء لأنه زائد لمعنىً ، وما زيد معنى لا يحذف .
شعر كعب وفي شعر كعب :
* طرقت همومك فالرّقاد مسهّدٌ * .
أراد الرقاد مسهد صاحبه ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، وهو الضمير المخفوض ، فصار الضمير مفعولاً لم يسم فاعله ، فاستتر في المسهد . ومنه :
* وجزعت أن سلخ الشّباب الأغيد *
أي : الأغيد صاحبه ، وهو الناعم .
وقوله : والخيل تثفنهم ، أي : تتبع آثارهم ، وأصله من ثفنات البعير ، وهو ما حول الخف منه .
قصيدة كعب الزائية وقول كعب في الشعر الزائي :
* وليث الملاحم في البزّة *
البزة : الشارة الحسنة ، والبزة السلاح أيضاً ، وهو من بززت الرجل ، إذا سلبته بزته ، يقال : من عز بز ، أي : من غلب سلب ، والبزابز : الرجل الشديد .
نونية كعب وقال أيضاً في القصيدة النونية :
* تلوذ البجود ، بأذرائنا *
البجود : جمع بجد ، وهم جماعة من الناس ، ويروى النجود بالنون ، وهي المرأة المكروبة .
والنجود من الإبل : القوية وقوله : بأذرائنا ، جمع ذرا من قولهم : أنا في ذرا فلان ، أي في ستره ، وتقول العرب : ليس في الشجر أذرى من السلم ، أي : أدفأ ذراً منه ، لأنه يقال : ما مات أحد صرداً قط في ذرا سلمة .
وقوله : جلمات الحروب . من قولك : جلمت الشيء ، وجرشته إذا قطعته ، ومنه : الجلمان . وقوله : لدن أن برينا أي خلقنا ، والباري : الخالق سبحانه ، أي هذا حالنا من لدن خلقا .
وقوله : يحسبها من رآها الفتينا ، هي الصخور السود ، سميت بذلك لأنها تشبه ما فتن بالنار ، أي : أحرق . وفي التنزيل : « على النار يُفْتَنُونَ » الذاريات وأصل الفتن الاختبار ، وإنما قيل : فتنت الحديدة بالنار ، لأنك تختبر طيبها من خبيثها .
وقوله : دواجن حمراً وجوناً ، أي : حمراً وسوداً ، وقوله : جأواء ، أي : كتيبة لونها لون الحديد .
وقوله : جولاً طحوناً : الجول : جانب البئر .
وقوله : إن قلصت ، يعني الحرب ، ثم وصفها فقال : عضوضاً جحوناً من العض ، وحجوناً من حجنت العود إذا لويته ، وقوله :