كما فعلوا في كثير من المضاعف ، وأصله من الغلل والغلالة ، فأما الغلل فماء يستره النبات والشجر ، وأما الغلالة فساترة لما تحتها .
وفيها . نبيتكم شرجين . أي : فريقين مختلفين ، ونبئتكم لفظ مشكل وفي حاشية الشيخ : نبيتكم شرجين ، وهو بين في المعنى ، وفيه زحاف خرم ، ولكن لا يعاب المعنى بذلك ، وأما لفظ التبيت في هذا البيت ، فبعيد من معناه ، والأزمل : الصوت ، والمذكي : الذي يوقد النار ، والحاطب : الذي يحطب لها ، ضرب هذا مثلاً لنار الحرب ، كما قال الآخر :
أرى خلل الرّماد وميض جمرٍ * ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب أولها الكلام
وقوله : وهي الغول للأدنى ، أي : هي الهلاك ، يقال : الغضب : غول الحلم ، أي يهلكه ، والغول بفتح الغين : وجع البطن ، قاله البخاري في تفسير قوله : « لا فيها غَوْلٌ » . وقوله : وإحلال إحرام
الظباء الشوازب . أي : إن بلدكم بلد حرام تأمن فيه الظباء الشوازب التي تأتيه من بعد ، لتأمن فيه ، فهي شازبة أي : ضامرة من بعد المسافة ، وإذا لم تحلوا بالظباء فيه ، فأحرى ألا تحلوا بدمائكم ، وإحرام الظباء : كونها في الحرم ، يقال لمن دخل في الشهر الحرام ، أو في البلد الحرام : محرم . والأتحمية : ثياب رقاق تصنع باليمن ، والشليل : درع قصيرة ، والأصداء : جمع صدأ الحديد ، والقتير : حلق الدرع شبهها بعيون الجراد ، وأخذ هذا المعنى التنوخي فقال :
كأثواب الأرقام مزّقتها * فخاطتها بأعينها الجراد
وقوله في وصف الحرب :
تزيّن للأقوام ، ثم يرونها * بعاقبةٍ إذ بيّتت أُمّ صاحب
هو كقول عمرو بن معدي كرب :
الحرب أول ما تكون فتيّةٌ * تسعى ببزّتها لكل جهول
حتى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها * ولّت عجوزاً غير ذات خليل
شمطاء جزّت رأسها ، فتنكرت * مكروهةً للشّمّ والتّقبيل
فقوله : أم صاحب ، أي : عجوزاً كأم صاحب لك ، إذ لا يصحب الرجل إلا رجل في سنه ، وفي جامع البخاري : كانوا إذا وقعت الحرب يأمرون بحفظ هذه الأبيات ، يعني : أبيات عمرو المتقدمة .
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 30
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٣٠