جاء ثلاث ليال متواليات ، هو فيها كلها بين النائم واليقظان ، فقال : قم يا سواد ، واسمع مقالتي ، واعقل إن كنت تعقل ، قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وعبادته ، وأنشده في كل ليلة من الثلاث الليالي ثلاثة أبيات معناها واحد وقافيتها مختلفة :
عجبت للجنّ وتطلابها * وشدّها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجنّ ككذّابها
فارحل إلى الصّفوة من هاشم * ليس قداماها كأذنابها
وقال له في الثانية :
عجبت للجنّ وإبلاسها * وشدّها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما طاهر الجنّ كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشمٍ * ليس ذنابي الطير من رأسها
وقال له في الثالثة :
عجبت للجنّ وتنفارها * وشدّها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن ككفّارها
فارحل إلى الأتقين من هاشم * ليس قدامها كأدبارها
وذكر تمام الخبر ، وفي آخر شعر سواد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده ما كان من الجني رئية ثلاث ليال متواليات ، وذلك قوله :
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 243
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٢٤٣