وثمانون سنة ، وكان من أعلم كهاننا ، فقلنا : يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها ، فإنا قد فزعنا لها ، وخشينا سوء عاقبتها ؟ فقال :
إئتوني بسحر
أُخبركم الخبر
أبخير أم ضرر
أو لأمنٍ أو حذر
قال : فانصرفنا عنه يومنا ، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه ، فإذا هو قائم على قدميه ، شاخص في السماء بعينيه ، فناديناه : أخطر يا خطر ؟ فأومأ إلينا : أن أمسكوا ، فانقض نجم عظيم من السماء ، وصرخ الكاهن رافعاً صوته :
أصابه إصابة * خامره عقابه
عاجله عذابه * أحرقه شهابه
* زايله جوابه *
يا ويله ما حاله * بلبله بلباله
عاوده خباله * تقطّعت حباله
* وغيّرت أحواله *
ثم أمسك طويلاً وهو يقول :
يا معشر بني قحطان * أُخبركم بالحقّ والبيان
أقسمت بالكعبة والأركان * والبلد المؤتمن السّدّان
لقد منع السمع عتاة الجان * بثاقبٍ بكفّ ذي سلطان
من أجل مبعوثٍ عظيم الشان * يبعث بالتنزيل والقرآن
وبالهدى وفاصل القرآن * تبطل به عبادة الأوثان
قال : فقلنا : ويحك يا خطر إنك لتذكر أمراً عظيماً ، فماذا ترى لقومك ؟ فقال :
أرى لقومي ما أرى لنفسي * أن يتبعوا خير نبيّ الإنس
برهانه مثل شعاع الشمس * يبعث في مكة دار الحمس
بمحكم التّنزيل غير اللّبس
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 240
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٢٤٠