أتاني نجيّي بعد هدءٍ ورقدةٍ * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك نبيٌّ من لؤيّ بن غالب
فرفّعت أذيال الإزار وشمّرت * بي العرمس الوجنا هجول السّباسب
فأشهد أن اللّه لا شيء غيره * وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلةً * إلى اللّه يا بن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك من وحي ربّنا * وإن كان فيما جئت شيب الذّوائب
وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعةٍ * بمغنٍ فتيلاً عن سواد بن قارب
خطبة سواد عند وفاة الرسول ( ص )
: ولسواد بن قارب هذا مقام حميد في دوس حين بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام حينئذ سواد ، فقال : يا معشر الأزد ، إن من سعادة القوم أن يتعظوا بغيرهم ، ومن شقائهم ألا يتعظوا إلا بأنفسهم ، ومن لم تنفعه التجارب ضرته ، ومن لم يسعه الحق لم يسعه الباطل ، وإنما تسلمون اليوم بما أسلمتم به أمس ، وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تناول قوماً أبعد منكم فظفر بهم ، وأوعد قوماً أكثر منكم فأخافهم ، ولم يمنعه منكم عدة ولا عدد ، وكل بلاء منسي إلا بقي أثره في الناس ، ولا ينبغي لأهل البلاء إلا أن يكونوا أذكر من أهل العافية للعافية ، وإنما كف نبي الله عنكم ما كفكم عنه ، فلم تزالوا خارجين مما فيه أهل البلاء ، داخلين مما فيه أهل العافية ، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبكم ونقيبكم فعبر الخطيب عن الشاهد ، ونقب النقيب عن الغائب ، ولست أدري لعله تكون للناس جولة فإن تكن فالسلامة منها : الأناة ، والله يحبها ، فأحبوها ، فأجابه القوم وسمعوا قوله .
شعر لسواد
: فقال في ذلك سواد بن قارب :
جلّت مصيبتك الغداة سواد * وأرى المصيبة بعدها تزداد
أبقى لنا فقد النبي محمدٍ * صلّى الإله عليه ما يعتاد
حزناً لعمرك في الفؤاد مخامراً * أو هل لمن فقد النبيّ فؤاد ؟
كنّا نحلّ به جناباً ممرعاً * جفّ الجناب ، فأجدب الرّوّاد
فبكت عليه أرضنا وسماؤنا * وتصدّعت وجداً به الأكباد
قلّ المتاع به ، وكان عيانه * حلماً تضمّن سكرتيه رقاد
كان العيان هو الطّريف وحزنه * باقٍ لعمرك في النفوس تلاد
إن النبيّ وفاته كحياته * الحقّ حقٌّ والجهاد جهاد
لو قيل : تفدون النّبيّ محمّداً * بذلت له الأموال والأولاد
وتسارعت فيه النفوس ببذلها * هذا له الأغياب والأشهاد
هذا ، وهذا لا يرد نبيّنا * لو كان يفديه فداه سواد