وهكذا ، وهؤلاء الأئمة - بعد التسليم لكم - لأقوامهم فقط ! وإن قيل ابن تيمية ، قلنا لو
افترضنا هذا فهو لقومه ، والله قرر أن لكل قوم هاديا . فأين مصداق هذه الآية ، وأين
هادينا في زماننا هذا ؟
وحين سألنا مدرسة آل البيت عن هؤلاء الهداة ، قالوا : إن مصداق هذه الآية لا
يوجد إلا عندنا ، فنحن قلنا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل اثني عشر إماما هاديا لا يخلو الزمن
من أحدهم " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقد عينهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأسمائهم وبين لنا
إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) هو الهادي الذي يخلفه فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا المنذر وعلي الهادي ،
وبك يا علي يهتدي المهتدون " .
هذا وقد صنف الحافظ ابن عقدة ، كتابا في هذه الآية وروايات نزولها في
علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وبقية الهداة في صلب علي ، لأنه رمز لهم ، وما مر من أحاديث يؤكد لنا على أنهم
الهداة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ودون هذا التفسير لا يكون للآية أي تفسير مقبول !
فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله السابق ، أعطى عليا مطلق الهداية ، وحصر الهداية فيه ، فهو
حسب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا ، هاد في جميع أوقاته . ولا يكون الإنسان هاديا في أحواله
كلها إلا إذا كان معصوما . وكلمة " هادي " اسم فاعل ، تدل على أن الهادي يهدي ولا
يهدى . ونظرة سريعة لسيرة السلف ، نجد أن الجميع قد أخطأوا ، واحتاج بعضهم لبعض
إلا عليا فلم يحتج يوما لأحد في أي قضية ، بل كان الكثير يحتاجون إليه وهذا لا يخفى
على أحد وكذا كان ولده من بعده .
هامش
1 - فراجع : إحقاق الحق 3 / 93 . ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق 2 / 417 . تفسير الطبري 13 / 108 .
تفسير ابن كثير : 2 / 502 . تفسير الرازي : 5 / 271 . الدر المنثور : 4 / 45 . روح المعاني : 13 / 97 .
تفسير الشوكاني . المستدرك ، الحاكم : 3 / 129 . منتخب الكنز بهامش مسند أحمد : 5 / 34 .
زاد المسير ، ابن الجوزي : 4 / 307 . الفصول المهمة ، ابن الصباغ المالكي : ص 107 .