ومن المتفق عليه أنه لو أراد إنسان ما مباهلة غيره ، فإنه سيختار أفضل معارفه ،
حتى يضمن النتيجة لصالحه ، وكذا فعل سيد الخلق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلو وجد من الرجال أفضل
من علي ، ومن الأبناء أفضل من الحسنين ، ومن النساء أفضل من فاطمة ، لضمهم إليه
وباهل بهم .
" بقي مما دلت عليه الآية من خصائص علي ( عليه السلام ) ، فضل تضمحل دونه
الخصائص ، وتفنى في جنبه الفضائل والمناقب ، ألا وهو كونه نفس النبي ( ص ) وجاريا
بنص الآية مجراه الفضل الذي تعنو له الجباه بخوعا ، وتطامن لديه المفارق خشوعا ، ويملأ
الصدور هيبة واجلالا ، وتصاغر دونه الهمم يأسا ، من بلوغ مداه ( ذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 1 ) .
وأنت هداك الله إذا عرفت أن الله تبارك وتعالى قد أنزل نفس النبي وأجراها في
محكم الذكر مجراها ، لا ترتاب حينئذ في أنه أفضل الأمة وأولاها بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيا
وميتا " ( 2 ) .
" ولا شك أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل الناس ، اتفاقا ، ومساوي الأفضل أفضل " ( 3 ) !
قال الزمخشري : " وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم ، وقرب
منزلتهم ، وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس ، مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه
على فضل أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) " ( 4 ) .
وهو في آية التباهل نفس ال * - مصطفى ليس غيره إياها
إن الآية التي نحن بصددها ، فيها دليل واضح على أن آل البيت هم خلفاء
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التبليغ والقيادة . فعند التمعن في الآية نجد أن الموقف ، موقف تحد
هامش
1 - الجمعة : 4 .
2 - الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ، شرف الدين : ص 14 .
3 - التستري في إحقاق الحق : 3 / 66 .
4 - الكشاف : 1 / 434 .