أجمع المفسرون على نزول هذه الآية في أصحاب الكساء : محمد ، علي ، فاطمة ،
الحسن والحسين ( عليهم السلام ) . حيث أتى وفد من نصارى نجران ، فدعاهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمباهلة ،
فغدا رسول الله ، محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي خلفهما ،
وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى
وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها . فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى
على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك ،
وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا . . .
قال الرازي : " واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير
والحديث " ( 1 ) .
إن اختيار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهذه الثلة دون سواهم من أهل الفضل من السلف
الصالح ، ليدل دلالة واضحة على تميزهم عنهم وعظم شأنهم عند الله ورسوله .
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسلط الضوء عليهم ، ويشركهم مع نفسه في كل شئ ، حتى يبين
للناس أن هؤلاء هم أهل الرسالة ، وأولى الخلق بها بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
1 - تفسير الرازي : 3 / 247 ، وراجع صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن
أبي طالب . صحيح الترمذي : 5 / 638 . شواهد التنزيل : 1 / 120 - 129 . المستدرك : 3 / 150
وصححه . تلخيص المستدرك . مناقب علي ، ابن المغازلي : ص 263 . مسند أحمد : 1 / 185 . كفاية
الطالب ، الكنجي الشافعي : ص 54 و 85 و 142 . ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق : 1 / 21 . تفسير
الطبري : 3 / 299 - 301 و 3 / 192 . الكشاف : 1 / 368 - 370 . تفسير ابن كثير : 1 / 370 - 371 .
تفسير القرطبي : 4 / 104 . أحكام القرآن ، الجصاص : 2 / 295 - 296 . أسباب النزول ، الواحدي :
ص 59 . أحكام القرآن ، ابن العربي : 1 / 275 . التسهيل لعلوم التنزيل ، الكلبي : 1 / 109 . فتح البيان
في مقاصد القرآن : 2 / 72 . زاد المسير ، ابن الجوزي : 1 / 399 . فتح القدير ، الشوكاني : 1 / 347 . الدر
المنثور : 2 / 38 - 39 . تفسير البيضاوي : 2 / 22 . تفسير الخازن : 1 / 302 . راجع ملحق المراجعات :
ص 339 - 340 .