لابد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه
على الخطأ ، يكون قد أمر الله بمتابعته فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه
خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ،
وانه محال ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من
أمر الله بطاعته على سبيل الجزم ، وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي
الأمر المذكور في هذه الآية لابد وأن يكون معصوما " ( 1 ) .
وفسر أهل السنة أولي الأمر بتفسيرات ، منها : أنهم الأمراء ، أو العلماء وإذا
رجعنا للقرآن نجده قد قرب لنا معنى أولي الأمر ، قال تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول
وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 2 ) والاستنباط من صفات
العالم فيخرج الأمراء منه إلا إذا كانوا علماء قادرين على الاستنباط .
فينحصر تفسير أولي الأمر بعلماء الأمة وأئمة آل البيت . والأول لا يصح لأن
علماء الأمة مختلفون . ولا يأمر الله بالرجوع للمختلفين . لأن الحق لا يكون في جميع
أقوالهم . فأي واحد من علماء الأمة نطيع ، وهم متناقضون ؟ ! وعلى هذا التفسير يجب
على مسلمي فلسطين ، الهجرة من فلسطين ، إطاعة لعالم الأمة الألباني ، الذي أفتى بذلك .
وليس هناك مسلم يقبل بهذه الفتوى .
ويبقى الوجه الثاني وهو إن أولي الأمر هم أئمة آل البيت ، الذين يجمعون السلطة
السياسية والدينية ، ويؤكد على هذا قول الرسول : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن
عصاني فقد عصى الله ومن أطاع عليا فقد أطاعني ومن عصى عليا فقد عصاني " ( 3 )
هامش
1 - التفسير الكبير : 4 / 113 .
2 - النساء : 83 .
3 - الحاكم في المستدرك : 3 / 121 وصححه وكذا الذهبي في تلخيصه ، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق ،
ابن عساكر : 2 / 268 . الرياض النضرة : 2 / 220 . ينابيع المودة : ص 205 و 257 . ذخائر العقبى :
ص 66 . فرائد السمطين : 1 / 179 .