أجل " إن الأمر بالمتابعة يقتضي أن يكون المأمور بمتابعته معصوما إذ الأمر بمتابعة
غير المعصوم قبيح لا يصدر عنه تعالى " ( 1 ) .
ومن المعلوم أن الذي يكذب ، ولو مرة في حياته ، لا يسمى صادقا ، كما أن الذي
يقتل ولو مرة ، لا يفارقه لقب قاتل ، فلا ينطبق وصف الصادقين إلا على أئمة آل البيت
الذين عصمهم الله وأذهب عنهم الرجس ، كما سيأتي ذكره .
وقول الله ( كونوا مع الصادقين ) أمر لجميع المؤمنين في جميع أماكنهم وأزمانهم
بأن يكونوا مع الصادقين لذلك وجب وجود أحد الصادقين في كل زمن ( 2 ) وإلا كيف
يأمر الله بأن يكون المؤمنون مع رجل غير موجود ؟ ! وهذا ينطبق على ما قاله الإمامية
من أن الزمن لا يخلو من إمام عدل للقرآن ! ! فهل سنمتثل لأمر الله ؟
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم :
قال تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) .
أولوا الأمر في هذه الآية هم آل البيت ( عليهم السلام ) ( 4 ) .
لقد أمرنا الله بطاعة أولي الأمر على الإطلاق ، كطاعته وطاعة رسوله ، وهذا
الإطلاق يفيد بعصمة أولي الأمر . يقول الفخر الرازي : " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي
الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع
هامش
1 - التستري في إحقاق الحق : 3 / 301 .
2 - وهذا ما ذهب إليه الرازي في تفسيره للآية .
3 - النساء : 59 .
4 - راجع شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني : 1 / 148 حديث 202 - 204 . تفسير الرازي : 4 / 113 .
ينابيع المودة : ص 134 و 137 . فرائد السمطين : ص 314 و 250 . إحقاق الحق : 3 / 424 . ملحق
المراجعات : ص 342 . تفسير البحر المحيط ، أبي حيان الأندلسي : 3 / 278 . تفسير النيسابوري بهامش
تفسير الطبري : 5 / 79 .