تصور نفسك - أخي المسلم - على شاطئ تريد السفر وأمامك ثلاث وسبعون
سفينة ، كلها ستغرق إلا واحدة ستصل إلى الهدف بأمان ، وكل أصحاب السفن
ينادون : نحن الناجون ، وأثناء حيرتك جاءك خبير السفن - وكنت تعرف صدقه - وقال
لك : إذا ركبت السفينة الموسومة بإثني عشر نجوت وإذا تخلفت عنها غرقت . بعد هذا
هل ستترك السفينة الموسومة بإثني عشر وتعدل إلى غيرها ؟ ! ! لا أعتقد أن أحدا يفعل
ذلك .
ونحن هنا في سفينة الحياة . يحدد لنا سيد الخلق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السفينة الناجية من بين
ثلاث وسبعين سفينة . نعم أنت لم تقبل العدول عن السفينة الموسومة بإثني عشر ، لأن
خبير السفن نصحك بركوبها ، ولكن هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد حدد لنا السفينة الناجية
ونصحنا بركوبها ، فما لنا لا نقبل إرشاده ونصحه ؟ !
لقد نادى نوح ( عليه السلام ) ابنه ليركب سفينته ( يا بني اركب معنا ) ( 1 ) شفقة
عليه ، وهكذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينادي أمته التي علم بتفرقها يناديها " مثل أهل بيتي
فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " فلنذكر هذا ولا نكن كابن
نوح الذي قال : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء . . . فكان من
المغرقين ) ( 2 ) .
تبغي النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
هامش
1 - هود : 42 .
2 - هود : 43 .