يقول الحجوي - في ترجمة معاوية - : " ومن أقبح ما يذكر في تاريخه سبه لعلي
- كرم الله وجهه - ، ولولا أنه في ( صحيح مسلم ) ما صدقت بوقوعه منه ، ما أدري ما وجه
اجتهاده فيه حتى كان سنة من بعده ، والله يغفر له ، وليست العصمة إلا
للأنبياء " ( 1 ) .
صحيح ، إن العصمة للأنبياء ، ولكن هذا الأمر لا يحتاج إلى عصمة . فسب المسلم
محرم وهذا يعرفه القاصي والداني !
وقال ابن عساكر : " كان أول عمل عمله معاوية - بعد أن استولى على الحكم - أن
كتب لعماله في جميع الآفاق بأن يلعنوا عليا على المنابر " ( 2 ) .
" ولما مات الحسن بن علي ( عليهما السلام ) حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليا
على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقيل له : إن ههنا سعد بن أبي وقاص ولا نراه يرضى بهذا ( 3 ) ،
فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر ذلك فقال : إن فعلت لأخرجن من المسجد ثم
لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد ، فلما مات ، لعنه على المنبر ،
وكتب إلى عماله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا . . . " ( 4 ) .
وروى ابن الأثير عن شهر بن حوشب أنه قال : " أقام - أي معاوية - خطباء
هامش
1 - الفكر السامي : 1 / 276 نقلناه عن تاريخ التشريع للفضلي : ص 85 .
2 - تاريخ ابن عساكر : 2 / 47 ، وراجع المستدرك للحاكم : 1 / 385 و 1 / 358 . تاريخ الطبري : 4 / 188 -
168 . الكامل في التاريخ ، ابن الأثير : 3 / 413 . تاريخ الخلفاء ، السيوطي : ص 190 . شرح النهج ، ابن
أبي الحديد : 1 / 356 و 361 . العقد الفريد : 4 / 365 ، ونقله في الغدير : 26410 عن إرشاد الساري في
شرح صحيح البخاري للقسطلاني : 4 / 368 . تحفة الباري في شرح صحيح البخاري ، الأنصاري
( مطبوع ) بذيل إرشاد الساري .
3 - العجب من أهل القرون الأولى كيف يوافقون معاوية في لعنه عليا ( عليه السلام ) ؟ ولماذا لم ينهوه ؟ وأين هم من
قول الله * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * ؟ !
سورة آل عمران 110 .
4 - العقد الفريد : 2 / 301 و 2 / 144 . المستطرف : 1 / 54 .