في عهد النبي
كان الصحابة ( 1 ) يرجعون للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يعرض لهم من أمور ، وكان
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجيبهم وفق التشريع الإلهي ، ونحن نعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس مخلدا
ليرجع الناس في كل زمن إليه في أمورهم الدينية والدنيوية ، وقد مات ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن
قام بواجبه خير قيام ، ولا بد من مبين للشرع الإلهي بيانا كاملا صحيحا بحيث
يطمئن المسلم إلى أن بيانه هذا هو المقصود الشرعي .
ولكن من هو هذا المبين الذي انتخبه الله لنا ؟ هذا السؤال هو الذي قسم
الأمة إلى فرق عديدة . إن الله ( 2 ) لم يقبل من الإنسان إلا أن يأتي بالإسلام الذي
أنزله على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة
من الخاسرين ) ( 3 ) ولكن أين نجد هذا الإسلام الذي لا يقبل الله غيره ؟ أهو عند
الأشعري والمذاهب الأربعة ؟ أم هو عند السلفية ؟ أم هو عند الإمامية ؟ أم عند
المعتزلة ؟ أم عند الماتريدية ؟ وهكذا يستمر التساؤل حتى نصل إلى آخر الثلاث
وسبعين فرقة .
تعال معي أيها القارئ الكريم لنبحث عن هذا المبين حتى نأخذ ديننا عنه
ونبرئ ذمتنا أمام الله .
تعال لنبحث عن الأطروحة الإلهية التي تخلو من الثغرات والشطحات ،
القائمة على الجزم واليقين ، لا نقص بها ولا زيادة ولا تغيير . تعال لننظر في أدلة كل
فريق من الفرق الآتية لنرى أين موقعها من الإسلام حتى لا نبقى كأولئك الذين
يقولون : ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) ( 4 ) .
هامش
1 - آل عمران : 85 .
2 - الجاثية : 32 .