عنده تلقائيا وتقف في وجه كل من يخالفها . ولكن المسلم ، ذلك الإنسان العظيم ،
يفرض عليه دينه أن يرحب بأفكار الآخرين ويناقشها بانفتاح وموضوعية .
" إننا لا نرفض الحوار الهادف الذي تكشف فيه الحقائق ، وتكشف به العقائد
الزائغة والمنحرفة ، فذلك منهج أصيل دعا إليه ديننا " ( 1 ) .
ولكن لو نظرنا إلى حال الأمة الإسلامية لوجدناها طرائق قددا ( كل حزب
بما لديهم فرحون ) ( 2 ) . وأصبحت كل طائفة من الطوائف الإسلامية
تنظر لأفكارها على أنها مسلمات لا يجوز التعرض لها ( 3 ) . وإذا ما ناقشت أفكار
الآخرين فإنها تحمل عليها بخيلها ورجلها . هذا مع أن الله ( 4 ) دعا المسلمين
للانفتاح على أهل الكتاب فضلا عن الانفتاح على أنفسهم ، قال تعالى : ( قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ) ( 5 ) .
فما بال المسلمين لا ينفتحون على بعضهم البعض ؟ " لماذا هذا التجافي
بين أبناء المذاهب الإسلامية ؟
هل انتخب كل منا مذهبه عن وعي وإدراك وبعد الدرس والتحقيق ؟ أم
وكيف حصل هذا الانتماء ؟ . . . ولا بد أن نعترف بأن هذه الموضوعية ستكون أمرا
هامش
1 - أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة ، الدكتور عمر الأشقر ، 233 - 234 .
2 - المؤمنون : 53 .
3 - هذه النظرية خاطئة وقد ذمها الله في كتابه فهذا القول كقول مشركي العرب : * ( إنا وجدنا آباءنا على
أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * - الزخرف : 23 .
وأعتقد أنه لا يرضى أي مسلم أن يكون كمشركي العرب في تقليد الآباء .
4 - آل عمران : 64 .