على طاولة البحث
بعد البحث في هذه الفرق وجدت أن أكثرها قد انتهت وليس لها وجود إلا
في بطون الكتب . لذلك سأقتصر في بحثي على ثلاث مدارس إسلامية تشغل
حيزا كبيرا على الساحة الإسلامية ، فلنحصر بحثنا في هذه الاحتمالات الثلاثة
الآتية :
أولا : أن نأخذ ديننا عن أبي الحسن الأشعري والمذاهب الأربعة ( 1 ) .
ثانيا : أن نأخذ ديننا عن الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح ( 2 ) .
ثالثا : أن نأخذ ديننا عن أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) ( 3 ) . وقبل الخوض في هذه
هامش
1 - وهذا ما يعرف بمذهب الأشاعرة ، وهم ينتمون إلى أبي الحسن الأشعري في الأصول ويأخذون الفروع
عن المذاهب الأربعة بتقليد أحدهم ، وقد كان أبو الحسن الأشعري معتزليا ثم ترك مدرسة الاعتزال
وعمل مذهبا وسطا بين مذهب أهل الحديث والمعتزلة .
أما الأئمة الأربعة فهم : أبو حنيفة النعمان ، مالك بن أنس ، محمد بن إدريس الشافعي ، وأحمد بن
حنبل وجمهور الناس الذين يقلدون الأشعري والأئمة الأربعة يعرفون بأهل السنة ، وهم يمثلون السواد
الأعظم من المسلمين ، وانشق عن أهل السنة جماعة تعرف بالسلفية .
2 - وهذا هو منهج السلفية ويتسمون بأهل السنة والجماعة . والسلفية هم أتباع ابن تيمية الحراني ويرون
أن سبيل خلاص المسلمين هو في الرجوع إلى الكتاب والسنة وفهمهما كما فهمهما السلف الصالح ، ومن
أسمائهم : أهل الحديث .
3 - وهو منهج الشيعة الإمامية و " الشيعة هم الذين شايعوا عليا ( رضي الله عنه ) على الخصوص وقالوا بإمامته
وخلافته نصا ووصية ، إما جليا وإما خفيا ، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده " الملل والنحل
للشهرستاني : 1 / 146 . قالت الشيعة الإمامية : إن الدين يؤخذ من الكتاب والسنة لكن بواسطة إمام من
أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) عينه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهؤلاء الأئمة إثنا عشر إماما ولا يخلو زمن من أحدهم ، ومن
أسماء الشيعة : الجعفرية ، الإثنا عشرية .