فتأمل - هداك الله - هذه الحادثة وسل : من المسؤول عن هذه الدماء ؟ أليسوا
هم الصحابة بقيادة طلحة والزبير وأم المؤمنين ؟ ولو افترضنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان حيا ورأى الصحابة يقتتلون ، فهل سيبارك لهم فعلهم ويقول : خير القرون
قرني . . ؟ !
ما لأم المؤمنين عائشة ودم عثمان ؟ وأين ذهبت بقول الله تعالى : ( وقرن في
بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ( 1 ) ؟ ومما يثير العجب ، قول البعض إن
خروجها كان للإصلاح ( 2 ) ! فهل عدم الرجال حتى تخرج النساء للإصلاح ؟ !
وهل يكون الإصلاح بتجييش الجيوش ومحاربة خليفة الرسول نصا وبيعة ؟ !
ولماذا تركت عائشة أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتنة سوداء في عاصمة الخلافة وذهبت
للحج . فهلا قامت بالإصلاح بين عثمان والثوار ؟ ! أم إنها كانت تريد
قتله ( 3 ) ؟ !
وهل نسي أهل الجمل ما جاء في حق علي ( عليه السلام ) ؟ ألم يقل ( عليه السلام ) : " إنه لعهد النبي
الأمي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلي " أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " ( 4 ) ؟
ألم يدع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الله ( 5 ) له : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 6 ) ؟
ألم يقل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " ( 7 ) .
هامش
1 - الأحزاب : 33 .
2 - كابن تيمية في منهاجه : 3 / 190 .
3 - كانت عائشة من المحرضين على قتل عثمان ، واشتهر عنها قولها : " اقتلوا نعثلا فقد كفر " انظر تاريخ
الطبري : 5 / 172 . الكامل في التاريخ : 3 / 206 . الفتوح لابن أعثم : 1 / 434 . الإمامة
والسياسة : 1 / 52 .
4 - صحيح مسلم : كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان .
5 - صححه الألباني ، سيأتي ذكره .
6 - مستدرك الحاكم : 3 / 124 - 125 ، وصححه ، سنن الترمذي : 5 / 633 .