تريد الحج . وفي طريق عودتها لقيها رجل " فقالت : ما فعل الناس ؟ قال : بايعوا عليا .
قالت : والله ما كنت أبالي أن تقع هذه على هذه ، ثم رجعت إلى مكة وكانت تقول : " قتل
والله عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه " ( 1 ) .
وبعد أن بايع طلحة والزبير عليا ( عليه السلام ) لحقا بعائشة وأخذا يحرضانها للخروج على
علي . وطلبت عائشة من أم سلمة الخروج معها ، فقالت لها أم سلمة ( 2 ) : " ما أنت قائلة لو
أن رسول الله عارضك بأطراف الفلوات ، قد هتكت حجابا قد ضربه عليك " ؟ ( 3 ) .
وبعد حوار طال بينهما خرجت عائشة مع القوم " ومر القوم في الليل بماء يقال له :
الحوأب ، فنبحهم كلابه ، فقالت : ما هذا الماء ؟ فقال بعضهم : ماء الحوأب . قالت : إنا لله
وإنا إليه راجعون ، هذا الماء الذي قال لي رسول الله : ( لا تكوني التي تنبحك كلاب
الحوأب ) ( 4 ) .
فأتاها القوم بأربعين رجلا فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب . . . " ( 5 ) .
" ثم التقى الجمعان ، فخرج الزبير وخرج طلحة بين الصفين ، فخرج إليهما علي ،
حتى اختلفت أعناق دوابهم ، فقال علي : " لعمري قد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن
كنتما أعددتما عند الله عذرا ، فاتقيا الله ، ولا تكونا ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة
أنكاثا ) " .
وبعد حوار أقام فيه علي ( عليه السلام ) الحجة عليهما ونصحهما بالعودة : لم يقبلا بنصيحته
فدارت رحى المعركة التي قتل فيها ثلاثون ألفا ! !
هامش
1 - انظر : الإمامة والسياسة : 1 / 52 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 78 . تاريخ الطبري : 4 / 469 . الكامل في
التاريخ : 3 / 206 .
2 - العقد الفريد : 5 / 62 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 78 .
3 - راجع قصة ماء الحوأب في مسند أحمد : 6 / 52 . المستدرك : 3 / 119 . الخصائص الكبرى : 2 / 232 .
مسند أبي يعلى : 8 / 282 . دلائل النبوة : 6 / 41 . الكامل في التاريخ : 3 / 210 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 181 .
4 - الكامل : 3 / 21 . البداية والنهاية : 4 / 230 - 231 . اليعقوبي : 2 / 181 .