وثالث حدث في هذه الغزوة هو ترك الرماة لمواقعهم . فالرسول جعل خمسين من
الرماة يحمون ظهور المسلمين ، ولكنهم بعد انهزام المشركين ، تركوا أماكنهم طمعا في
الغنائم التي أسرعوا إليها بالرغم من تشديد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم بالبقاء في مواقعهم ، وإن
كانت الدائرة للمسلمين .
وفي غزوة حنين ، فر عشرة آلاف صحابي ، وبقي مع النبي سبعة على رأسهم علي ،
ونزل القرآن يوبخهم . وشارك عمر بن الخطاب الناس في الفرار ( 1 ) !
إنه حقا لأمر عجيب : أن لا يبقى من العشرة آلاف إلا سبعة ! فمن لا يصدق بأن
الصحابة لا يبقى منهم مع النبي في الجنة إلا مثل همل النعم ، فليسأل أحدا وحنينا ، ففيهما
الخبر اليقين !
عدالة الصحابة في السنة :
إن القرآن ينقض نظرية عدالة الصحابة ، والسنة النبوية : لم تبق من الصحابة مع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجنة إلا مثل همل النعم . لكن أهل السنة أدخلوا الصحابة كلهم في الجنة ،
فتأمل المفارقة بين حكم الله ورسوله وحكم أهل السنة !
وأضف لما سبق تنزه قسم من الصحابة عن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا كما قال ابن
حجر إلحاد ، ! ووصف الرسول قسما منهم بأنهم عصاة . . .
وأن ماعز بن مالك الأسلمي ، زنى ورجمه النبي ، ولم أسمع أحدا يحسب الزنى من
العدالة ! ! وجلد عمر قدامة بن مضعون لأنه شرب الخمر ( 2 ) ، وشرب الخمر ليس من
العدالة . ألا يكفي كل ذلك ، لنقضي نظرية عدالة الصحابة ، عند أهل السنة ؟ ! بلى
يكفي . . ومع هذا سنلقي المزيد من الضوء على تهافت هذه النظرية ؟
هامش
1 - صحيح البخاري - كتاب المغازي : 5 / 101 ، مع أن الشيطان يهرب من عمر ! !
2 - راجع ترجمة ماعز وقدامة في الإصابة : 5 / 233 و 6 / 16 .