وقال ابن حجر في فتحه : " نقل ابن التين على الداودي أن التنزه عما ترخص فيه
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أعظم الذنوب ، لأنه يرى نفسه أتقى لله من رسوله . قلت : لا شك في إلحاد
من اعتقد ذلك " ( 1 ) .
فكيف يمكن لنا أن نعتقد بعدالة هؤلاء الذين يتنزهون عن صنع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
هذا ابن حجر قد سمى فعلهم إلحادا ! ! وشتان ما بين العدالة والإلحاد !
أولئك هم العصاة :
عن جابر " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان وصام حتى
بلغ كراع الغميم يعني ( 2 ) وصمنا معه ، فقيل : إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما
ينتظرون ما تفعل ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر الناس
وصام بعض ، فبلغه أن ناسا صاموا ، فقال : " أولئك هم العصاة " مرتين " ( 3 ) .
لقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أولئك الصحابة : أولئك هم العصاة ، ولكن أهل السنة
يقولون : أولئك هم العدول !
الصحابة في غزوة أحد :
أول حدث يهمنا في غزوة أحد ، هو تخلف ثلث الجيش عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وثاني
حدث هو هروب الصحابة من المعركة ، وتركهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين سيوف المشركين
ورماحهم ، ولم يبق مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أربعة ، ويقال اثنا عشر رجلا ، على رأسهم علي بن
أبي طالب ، فكسرت رباعية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشج في رأسه ( 4 ) .
هامش
1 - فتح الباري : 13 / 216 - 217 .
2 - هكذا في سنن البيهقي والظاهر أنها بمنى .
3 - السنن الكبرى ، البيهقي : 4 / 246 ، قال : رواه مسلم في الصحيح . إمتاع الأسماع ، المقريزي 1 / 365 .
4 - صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة أحد 5 / 175 .