ولا شك في أن هناك كثيرا مما لم يصل إلينا من السنن التي تفرد بها الصحابة الأكثر
اتصالا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كأبي بكر وعمر وعلي وعثمان ( 1 ) وابن مسعود ، وسلمان الذي كان له
مجلس متميز من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
يقول ابن تيمية : " وقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحدث ، أو يفتي أو يقضي ، أو يفعل
الشئ ، فيسمعه أو يراه من يكون حاضرا ويبلغه أولئك - أو بعضهم - لمن يبلغون
فينتهي علم ذلك إلى من شاء الله من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ثم في
مجلس آخر قد يحدث أو يفتي ، أو يقضي ، أو يفعل شيئا ، ويشهده بعض من كان غائبا
عن ذلك المجلس ويبلغونه لمن أمكنهم فيكون عند هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء ،
وعند هؤلاء ما ليس عند هؤلاء " ( 2 ) .
وقال ابن سعد في طبقاته : " قال محمد بن عمر الأسلمي : إنما قلت الرواية عن
الأكابر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنهم ماتوا قبل أن يحتاج إليهم " ! ! وقال : " ومنهم
من لم يحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ولعله أكثر له صحبة ومجالسة وسماعا من الذي
حدث عنه ! ! ولكنا حملنا الأمر في ذلك منهم على التوقي في الحديث . . . وعلى الاشتغال
بالعبادة والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا فلم يحفظ عنهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
شئ " ( 3 ) .
تأمل أخي القارئ في هذه الشهادة ؟ ألا تعني أن هناك صحابة لم يرووا شيئا مع أنهم
أكثر سماعا وصحبة ممن رووا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وأليس هذا اعترافا منه بضياع
السنن وإن لم يصرح بذلك ؟ !
هامش
1 - يقول محمد زهو في الحديث والمحدثون : ص 147 " الاشتغال بالخلافة والحروب عامة عاق كثيرا من
الصحابة عن تحمل الحديث وروايته كما في الخلفاء الأربعة وطلحة والزبير " فزهو يعترف أن عند هؤلاء
سننا لم تصل إلينا ! !
2 - رفع الملام .
3 - راجع حجية السنة : ص 150 .