وذكر إبراهيم الجويني ( 1 ) أن الرضا دخل على المأمون فوجد عنده امرأة
تسمى زينب وكانت تدعي أنها من نسل الإمام علي وأن عليا دعا لها بالبقاء إلى يوم
الساعة . فقال له المأمون : سلم على أختك فقال الرضا : والله ما هي أختي ولا
ولدها علي بن أبي طالب . فقالت زينب : والله ما هو أخي ولا ولده علي بن أبي
طالب . فقال الرضا : إنا أهل بيت لحومنا محرمة على السباع ، فاطرحها إلى السباع
فقالت زينب : ابدأ بالشيخ . فقال المأمون لقد أنصفت . قال الرضا : أجل ودخل
على السباع فلما أن رأته بصبصت له فقام وصلى ما بينها ركعتين ثم خرج . فأمر
المأمون بزينب وطرحت للسباع فأكلتها .
وذكر الجويني أن الرضا دخل على المأمون وبين يديه سبع شعرات وهو
متحير فيهن فقال له الرضا : ما لي أراك مهموما ؟ قال المأمون : بالباب بدوي دفع
إلي سبع شعرات يزعم أنهن من لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلب الجائزة ، فإن يك
صادقا ومنعته الجائزة قد بخست شرفي ، وإن يك كاذبا فأعطيته الجائزة فقد سخر
بي ، وما أدري ما أعمل . فقال الرضا : النار والشعر . فألقى الشعر في النار فاحترقت
ثلاث شعرات وبقيت أربعة لم يكن للنار عليها سبيل . فأدخل المأمون البدوي
وهدده فاعترف بأن ثلاث شعرات كانت من لحيته وهي التي أكلتها النار وأن أربعا
كانت من لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تمسها النار .
احتباس المطر بعد البيعة بولاية العهد للرضا
لما بويع الرضا بولاية العهد احتبس المطر وتكلم أناس في ذلك وسعوا به
إلى المأمون . فاشتد ذلك على المأمون ، وقال للرضا : قد احتبس عنا المطر ، فلو
دعوت الله تعالى أن يمطر الناس . قال الرضا : نعم . قال المأمون : ومتى تفعل ذلك ؟
وكان ذلك يوم الجمعة فقال الرضا : يوم الاثنين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني البارحة
في منامي ومعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال : يا بني انتظر يوم الاثنين فأبرز
فيه إلى الصحراء واستسق فإن الله عز وجل يسقيهم وأخبرهم بما يريك الله مما لا
يعلمون ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 208 - 209 .