العهد وضرب اسمه على الدرهم والدينار وخطب باسمه على المنابر ولبس من
أجله الخضرة بدلا من السواد .
ولكن من العسير جدا أن نقبل اتهام المأمون بأنه المدبر لمقتل الرضا . وذلك
لما نعلمه من محبة المأمون الشديدة لعلي الرضا وتزويجه ابنته وجعله وليا لعهده
ومحاربته في ذلك أهل بيته .
وقد ذكر إبراهيم بن محمد الجويني ( 1 ) بسنده عن الحاكم البيع الحافظ يرفعه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ستدفن بضعة مني بخراسان ، لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله
له الجنة وحرم جسده على النار .
وفي رواية : ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ، ما زارها مكروب إلا نفس
الله كربته ولا مذنب إلا غفر الله ذنبه .
وقد روي أن رجلا من خراسان جاء إلى علي الرضا وقال له : يا ابن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، رأيت رسول الله في المنام كأنه يقول لي : كيف أنتم إذا دفن في أرضكم
بعضي ، واستحفظتم وديعتي ، وغيب في ثراكم نجمي ؟ قال الرضا : أنا المدفون في
أرضكم ، وأنا بضعة من نبيكم وأنا الوديعة والنجم .
وعن الحاكم النيسابوري البيع بسنده قال أن علي الرضا قال : إني مقتول
مسموم مدفون بأرض غربة ، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة .
ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين .
عن علي بن محمد بن علي الرضا قال : من كانت له إلى الله حاجة فليزر قبر
جدي الرضا بطوس وهو على غسل وليصل ركعتين ويسأل الله تعالى حاجته في
قنوته ، فإنه يستجاب له ما لم يسأله في مأثم أو قطيعة رحم . وإن موضع قبره لبقعة
من بقاع الجنة ، لا يزورها مؤمن إلا أعتقه الله من النار وأدخله دار القرار .
هامش
( 1 ) إبراهيم بن محمد الجويني الخراساني ( 644 - 730 ه ) : فرائد السمطين ج 2 / 187 - 232 تحقيق
وتعليق محمد باقر المحمودي ، مؤسسة المحمودي بيروت لبنان 1400 ه / 1980 م وما رواه
الجويني في هذا الموضوع فيه نظر فإن صح فهو محمول على الكرامة التي تقع للأولياء والأكابر .