علي فلا يصلوا علي وليتأنى بي قليلا فإنه يأتيكم رجل عربي ملثم على ناقة من جهة
الصحراء فينيخ راحلته وينزل عنها فيصلي علي . وصلوا معه ، فإذا فرغتم من
الصلاة علي وحملتموني إلى مدفني الذي عينته لك فاحفر شيئا يسيرا من وجه
الأرض تجد قبرا مطبقا معمورا في قعره ماء أبيض ، إذا كشفت عنه الطبقات
نضب الماء فهذا مدفني فادفنوني فيه ) .
فلما مات الرضا أخبر هرثمة المأمون . . والمأمون متعجب من ذلك متحير
فلما خرجوا به للصلاة انتظروا قليلا فجاء الرجل الملثم على ناقته كما وصف الرضا
فصلى عليه ثم اختفى . . وحفر المأمون خلف الرشيد فأبت المعاول أن تفعل فيها
شيئا لصلابة الأرض . وعين هرثمة الموضع الذي وصفه له الرضا فوجدوه كما
وصف فدفنوه فيه .
وكانت وفاة علي الرضا في طوس بخراسان ( تدعى الآن مشهد في إيران )
في قرية تابعة لها يقال لها استياء ( 1 ) وذلك في آخر صفر سنة ثلاث ومائتين . وله
من العمر خمس وخمسون سنة . وأغلب الظن أنه مات مسموما بقطف من عنب
وضعت فيه الأبر المكسوة بالمادة السامة ثم نزعت منها الأبر . وقدم ذلك للرضا
فمات بعدها . ولكن لا يعلم على وجه اليقين من سمه . .
ولا شك أن بني العباس تخلصوا بوفاته من منافس خطير كاد أن يخرج
الخلافة منهم إلى الأبد .
وكما تم لبني مروان التخلص من عمر بن عبد العزيز عندما طلب من
الخوارج أن يمهلوه ثلاثة أيام ليجد حلا لموضوع ولاية العهد . فلما علم بذلك بنو
مروان أجهزوا عليه وسموه . ولم يكمل الأيام الثلاثة .
وكذلك تم لبني العباس التخلص من علي الرضا الذي ولاه المأمون ولاية
هامش
( 1 ) هكذا ذكرها ابن الصباغ في الفصول المهمة وذكرها إبراهيم بن محمد الجويني في كتابه فرائد
السمطين باسم سنأباد . وذكر أن وفاته كانت في شهر رمضان 153 ه ( ص 188 ) وهو خطأ لأن
الذين ترجموا للإمام الرضا ذكروا وفاته سنة 203 ه .