وقد روى الإمام علي الرضا كثيرا من الأحاديث عن أبيه عن جده يرفعها
إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم أشهرها حديث : لا إله إلا الله حصني . ومن دخل حصني أمن
عذابي .
ولهذا الحديث قصة نوردها كما أوردها أهل التاريخ ( 1 - 3 ) . وهو أن الإمام علي
الرضا دخل نيسابور في السنة التي توفي فيها بعد أن تمت له البيعة بولاية
العهد بسنتين . وكان يسير على بغلة في قبة مستورة فتعرض له الحافظان الجليلان
أبو زرعة الرازي ( 4 ) ومحمد بن أسلم الطوسي ( 5 ) ومعهما خلائق لا يحصون من
هامش
( 1 ) الامام الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك في كتابه تاريخ نيسابور .
( 2 ) ابن الصباغ : الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة .
( 3 ) إبراهيم الجويني : فرائد السمطين .
( 4 ) أبو زرعة الرازي : عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ بن داود مولى عياش بن مطرف
المخزومي القرشي . وكنيته أبو زرعة يشترك فيها معه ما ينيف على الخمسين علما ممن سبقه أو
عاصره أو أتى بعده كما يقول الدكتور سعدي الهاشمي في تحقيقه لكتاب الضعفاء لأبي زرعة .
اختلف في سنة مولده على أقوال منها سنة 190 ه و 200 وقال الحاكم النيسابوري ولد سنة 194 ه .
وقد ذكر الامام الحاكم صاحب المستدرك في تاريخ نيسابور أن أبا زرعة الرازي ومحمد بن أسلم
الطوسي تعرضا للإمام علي الرضا عندما زار نيسابور في السنة التي نال فيها الشهادة ( أي سنة
203 ه ) في شهر صفر . وأن أبا زرعة آنذاك كان طفلا نابها في التاسعة من عمره . وأنهما طلبا من
الإمام علي الرضا أن يروي لهما حديثا بسنده عن آبائه فذكر القصة .
ولعل أبا زرعة ولد سنة 190 ه فيكون عمره آنذاك ثلاثة عشر عاما . وقد اشتهر أبو زرعة بعلم
الحديث شهرة فائقة وأخذ العلم عن طائفة من العلماء وهو صغير السن . والقصة المذكورة آنفا
تؤكد ذلك . وقد أخذ العلم عن شيوخ بلده ثم رحل إلى مختلف البلاد في طلبه ومن أشهر شيوخه
الإمام أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وفي علم القراءات قالون المقرئ ( عيسى بن ميناء ) وحفص
الدوري وخلف البزار . وكان أبو زرعة يقول : ( أنا أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح وأربعة عشر
ألف إسناد في التفسير والقراءات ، وعشرة آلاف حديث مزورة . قيل له : ما بال المزورة تحفظ ؟
قال : إذا مر بي منها حديث عرفته ) . وكانت وفاته رحمه الله سنة 264 ه .
ومن كتبه كتاب ( أعلام النبوة ) وكتاب ( الفضائل ) وكتاب ( الفرائد ) وكتاب ( السير ) وكتاب ( المختصر )
وكتاب ( الزهد ) و ( الأطعمة ) و ( الفرائض ) و ( الصوم ) ( الآداب ) و ( الوضوء ) و ( الضعفاء ) و ( الجرح
والتعديل ) و ( العلل ) و ( التفسير ) و ( الصحابة ) و ( المسند ) .
( 5 ) محمد بن أسلم بن سالم الطوسي ، أبو الحسن ، وفاته سنة 242 ه وثقه أئمة الجرح والتعديل وقال
عنه ابن خزيمة : ( رباني هذه الأمة ) .