سأل الصحابة : كيف يصلون عليه فقال : ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وبارك على محمد
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) . وفي حديث صحيح :
( اللهم صلى على محمد وأزواجه وذريته ) .
وثبت عنه أن ابنه الحسن لما تناول تمرة من تمر الصدقة قاله له : ( كخ ، كخ ،
أما علمت أنا آل بيت لا تحل لنا الصدقة ) ( 1 ) وقال : ( إن الصدقة لا تحل لمحمد
ولا لآل محمد ) ( 2 ) .
( وهذا والله أعلم من التطهير الذي شرعه الله لهم ، فإن الصدقة أوساخ
الناس ، فطهرهم الله من الأوساخ ، وعوضهم بما يقيتهم من خمس الغنائم ، ومن
الفئ الذي جعل منه رزق محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وغيره : ( بعثت
بالسيف بين يدي الساعة ، حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت
ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري . ومن تشبه بقوم فهو
منهم ) ولهذا ينبغي أن يكون اهتمامهم ( أي المسلمين ) بكفاية أهل البيت الذين
حرمت عليه الصدقة أكثر من اهتمامهم بكفاية الآخرين من الصدقة ، لا سيما إذا
تعذر أخذهم من الخمس والفئ ، إما لقلة ذلك ، وإنا لظلم من يستولي على
حقوقهم ، فيمنعهم إياها من ولاة الظلم ، فيعطون من الصدقة المفروضة ما
يكفيهم إذا لم تحصل كفايتهم من الخمس والفئ ) ( 3 ) .
ثم قال : ( وأما العالم العادل فلا يقول إلا الحق ( في آل البيت ) ولا يتبع إلا
إياه ، ولهذا من يتبع المنقول ، الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه وأصحابه وأئمة
أهل بيته ، مثل الإمام علي بن الحسين زين العابدين وابنه الامام أبي جعفر محمد
ابن علي الباقر وابنه الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق شيخ علماء الأمة ،
ومثل مالك بن أنس ( * ) ( إمام دار الهجرة ) والثوري وطبقتهما ، وجد ذلك جميعه متفقا
مجتمعا في أصول دينهم وجماع شرائعهم ، ووجد في ذلك ما يشغله وما يغنيه عما
هامش
( 1 ) رواه الشيخان عن أبي هريرة .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده .
( 3 ) رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم لشيخ الاسلام ابن تيمية ص 24 - 25 .
* كتبت خطأ أنس بن مالك ، والسياق يدل على أنه الامام مالك بن أنس لأنه قرنه بالثوري .