فقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) . وسنته
تفسر كتاب الله وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه . فلما قال : ( هؤلاء أهل بيتي ) مع أن
سياق القرآن يدل على أن الخطاب مع أزواجه ، علمنا أن أزواجه وإن كن من أهل
بيته كما دل عليه القرآن ، فهؤلاء أحق بأن يكونوا أهل بيته ، لأن صلة النسب
أقوى من صلة الصهر ، والعرب تطلق هذا البيان للاختصاص بالكمال ، لا
للاختصاص بأصل الحكم ) .
ثم قال : ( ولما بين الله سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل بيته
ويطهرهم تطهيرا ، دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأقرب أهل بيته وأعظمهم اختصاصا به وهم :
علي وفاطمة رضي الله عنهما ، وسيدا شباب أهل الجنة ، جمع الله لهم بين أن قضي
لهم بالتطهير ، وبين أن قضي لهم بكمال دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان من ذلك ما دلنا
على أن إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم نعمة من الله ليسبغها عليهم ورحمة من
الله وفضلا .
ثم قال : ( ولأجل ما دلت عليه هذه الآيات من مضاعفة الأجور والوزر
بلغنا عن الإمام علي بن الحسين ، زين العابدين وقرة عين الاسلام أنه قال : ( إني
لأرجو أن يعطي الله للمحسن منا أجرين ، وأخاف أن يجعل على المسئ منا
وزرين ) .
( وثبت في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بغدير يدعى خم بين مكة والمدينة . فقال : ( وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي ) . قيل لزيد بن أرقم : ومن أهل بيته ؟ قال : الذين
حرموا الصدقة : آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس . قيل لزيد : أكل هؤلاء
أهل بيته قال : نعم ) ( 1 ) .
( وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه صحاح أن الله لما أنزل عليه : ( إن الله
وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )
هامش
( 1 ) الحديث رواه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والنسائي في سننه والترمذي في جامعه .