قوة النفس تابعة لمزاج البدن :
واعلم يا أمير المؤمنين أن قوة النفس تابعة لأمزجة الأبدان ، وأن الأمزجة
تابعة للهواء ويتغير بحسب تغير الهواء في الأمكنة ( 1 ) .
( النوم سلطان الدماغ ) :
واعلم يا أمير المؤمنين أن النوم سلطان الدماغ وهو قوام الجسد ، وقوته فإذا
أردت النوم فليكن اضطجاعك أولا على شقك الأيمن ( 2 ) ثم انقلب على الأيسر ( 3 )
* *
هامش
( 1 ) في كتاب رمز الصحة للسيد محمود الموسوي إضافة وهي : ( فإذا برد الهواء مرة وسخن أخرى
تغيرت بسببه أمزجة الأبدان وأثر ذلك التغير في الصورة ) . وهو أمر مشاهد عند تغير الجو فتقل
المناعة ومقاومة الجسم للأمراض وتكثر النزلات الشعبية والزكام . . الخ . وكذلك عند استخدام
مكيفات الهواء الباردة ثم الخروج إلى الجو الحار يتعب الجسم وينهكه ويكثر من الآلام الروماتيزمية
ويقلل من مقاومة الجسم للمرض . ثم يقول الإمام علي الرضا كما ورد في كتاب رمز الصحة : ( فإذا
كان الهواء معتدلا اعتدلت أمزجة الأبدان ، وصلحت تصرفات الأمزجة في الحركات الطبيعية
كالهضم والجماع والنوم وسائر الحركات ) . وهو كلام سليم ومطابق للمعلومات الطبية الحديثة ،
ويعلل الإمام علي الرضا ذلك بمعلوماته الطبية المبنية على النظريات اليونانية فيقول : ( لأن الله تعالى
بنى الأجسام على أربع طبايع هي المرتان ( أي المرة السوداء والمرة الصفراء ) والدم والبلغم .
وبالجملة حاران وباردان قد خولف بينهما ، فجعل الحارين لينا ويابسا ، وكذلك الباردين رطبا
ويابسا ) . يقصد الإمام الرضا أن الدم حار ورطب وأن المرة الصفراء حارة ويابسة . وأما الباردان
فيقصد بهما البلغم وهو بارد ورطب والمرة السوداء وهي باردة ويابسة .
ثم يقول الرضا : ( ثم فرق ذلك على أربعة أجزاء من الجسد : على الرأس والصدر والشراسيف
وأسفل البطن . واعلم يا أمير المؤمنين أن الرأس والأذنين والعينين والمنخر والفم من الدم وأن
الصدر من البلغم والريح . وأن الشراسيف من المرة الصفراء . وأن أسفل البطن من المرة
السوداء ) . الشراسيف هي الأضلاع المعلقة المشرفة على البطن وما تحتويه .
وهذا الكلام كما أسلفنا مبني على نظرية الطبائع الأربع والعناصر الأربعة والأمزجة الأربعة التي
أظهر الطب الحديث خطأها .
( 2 ) النوم على الشق الأيمن قد أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد أخرج البخاري ومسلم عن البراء رضي الله عنه
أنه قال : إذا أتيت مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن .
( 3 ) ثم ينقلب بعد ذلك على شقه الأيسر ليقع الكبد على المعدة ويصير سببا لكثرة حرارتها فيقوى
الهضم ) . هذا هو التفسير الذي وضعه الأطباء في الماضي . أما الطب الحديث فيؤيد النوم على
الشق الأيمن لأن الكبد فيه فتبقى المعدة في الأعلى ويسهل نزول الطعام إلى أسفل ولا تنضغط المعدة
بثقل الكبد .
وقد ذكر الامام السيوطي في كتابه المنهج السوي والمنهل الروي تعليلا للاتكاء على الجنب الأيسر
قال : وأخرج الدينوري في المجالسة عن إياس بن معاوية قال : إذا أكلت فاتكئ على يسارك ، فإن
الكبد يقع على المعدة فينهضم ما فيها .
وقال السيد محمود الموسوي الأصفهاني في كتابه رمز الصحة في تعليل كلام الإمام الرضا : ( قال
الأطباء ليقع الكبد على المعدة ويصير سببا لكثرة حرارتها فيقوى الهضم ) .