ويظهر العشب ويجري فيه الماء في الغور ، وينفع فيه أكل الثوم ولحم الطير والصيود
والفاكهة اليابسة ، ويقلل من أكل الحلاوات ويحمد فيه كثرة الحركة والرياضة
ثم إنه ( عليه السلام ) ذكر وصف الشراب الحلال للمأمون وقال ( 1 ) :
هامش
( 1 ) وصف الشراب الحلال :
لم يذكر السيد الخرسان في كتابه : طب الإمام الرضا وصف الشراب الحلال بل حذفه . وقد ذكره
كاملا السيد محمود الموسوي الأصفهاني في كتابه رمز الصحة في طب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والأئمة عليهم السلام فقال : ( صفة الشراب الذي يحل شربه واستعماله بعد الطعام ، وقد
تقدم ذكر نفعه في ابتدائنا بالقول على فصول السنة وما يعتمد فيها من حفظ الصحة .
( وصفته : هو أن يؤخذ من الزبيب المنقى عشرة أرطال فيغسل وينقع في ماء صاف في غمرة ، وزيادة
عليه أربع أصابع ، ويترك في إنائه ذلك ثلاثة أيام في الشتاء ، وفي الصيف يوما وليلة ( كما ورد في
الحديث أنه كان ينتبذ له ثلاثة أيام ، وفي رواية يوم وليلة . وتعليله ثلاثة أيام في الشتاء لعدم سرعة
التخمر . وأما في الصيف فيوم وليلة فقط بسبب سرعة التخمر ) . ثم يجعل في قدر نظيفة ، وليكن
الماء ماء السماء إن قدر عليه ( أي ماء المطر النازل مباشرة من السماء ) . وإلا فمن الماء العذب الذي
ينبوعه من ناحية الشرق ، ماء براقا أبيض خفيفا ، وهو القابل لما يعترضه على سرعة من السخونة
والبرودة ، وتلك دلالة على صفاء الماء ، ويطبخ حتى ينتفخ الزبيب وينضج ، ثم يعصر ويصفى
ماؤه ، ويبرد ثم يرد إلى القدر ثانيا . ويؤخذ مقداره بعود ويغلى بنار لينة غليانا لينا رقيقا حتى يمضي
ثلثاه . ثم يؤخذ من عسل النحل المصفى رطل فيلقى عليه ، ويؤخذ مقداره مقدار الماء إلى أين كان
من القدر ( أي إلى مستوى الماء في القدر سابقا ) . ويغلى حتى يذهب قدر العسل ويعود إلى حده .
( كثرة الغليان تؤدي إلى طرد أي كحول يتكون بعملية التخمر ) ويؤخذ خرقة صفيقة فيجعل فيها
زنجبيل وزن درهم ، ومن القرنفل نصف درهم ، ومن الدار صيني نصف درهم ، ومن الزعفران
درهم ، ومن الهندباء مثله ، ومن المصطكي نصف درهم ، بعد أن يسحق الجميع كل واحد على
حدة ويجعل في الخرقة ، ويشد بخيط شدا جيدا . وتلقى فيه وتمرس الخرقة في الشراب
بحيث تنزل قوى العقاقير التي فيها . ولا يزال يعاهد بالتحريك على نار لينة برفق حتى
يذهب عنه مقدار العسل . ويرفع القدر ويؤخذ مدة ثلاثة أشهر حتى يتداخل مزاجه بعضه ببعض
وحينئذ يستعمل .
( ومقدار ما يشرب منه أوقية إلى أوقيتين من الماء القراح ( أي تضاف أوقتان من الماء ، والأوقية
تساوي 30 مليلتر ) . فإذا أكلت يا أمير المؤمنين مقدار ما وصفت لك من الطعام فاشرب من هذا
الشراب مقدار ثلاثة أقداح بعد طعامك ، فإذا فعلت فقد أمنت بإذن الله يومك وليلتك من
الأوجاع الباردة المزمنة كالنقرس والرياح وغير ذلك من أوجاع العصب والدماغ والمعدة وبعض
أوجاع الكبد والمعاء ( الأمعاء ) والاحشاء . فإن صدقت بعد ذلك بشهوة الماء ، فليشرب منه مقدار
النصف مما كان يشرب قبله ، فإنه أصلح لبدن أمير المؤمنين ، وأكثر لجماعه وأشد لضبطه وحفظه ،
فإن صلاح البدن وقوامه يكون بالطعام والشراب ، وفساده يكون بهما ، فإن أصلحتهما صلح
البدن ، وإن أفسدتهما فسد البدن ) . انتهى كلام الإمام علي الرضا في الرسالة الذهبية في موضوع
صفة الشراب .