وظائف الأعضاء ومثالها مثال الملك :
( وذلك أن الأجسام الانسانية جعلت على مثال الملك فملك الجسد هو
القلب ( 1 ) والعمال العروق والأوصال والدماغ . وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد ،
والأعوان يداه ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه وأذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه
صدره ، فاليدان عونان يقربان ويبعدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك ،
والرجلان ينقلان الملك حيث يشاء . والعينان يدلان على ما يغيب عنه لأن الملك
وراء حجاب لا يوصل إليه إلا بهما ، وهما سراجاه أيضا وحصن الجسد وحرزه .
هامش
( 1 ) وردت في القلب والأعضاء الأخرى أحاديث كثيرة . وقد جمعها الامام السيوطي في كتابه : المنهج
السوي والمنهل الروي في الطب النبوي ووضعها تحت عناوين مختلفة أهمها : ذكر الأعضاء الرئيسية
والخادمة المرؤوسة . قال : أخرج البخاري ( في صحيحه ، كتاب الايمان ) ومسلم وابن السني وأبو
نعيم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا
صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب .
وأخرج ابن السني ( في الطب النبوي ) وأبو نعيم ( في الطب النبوي ) عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد ) قال
محقق كتاب السيوطي الدكتور حسن الأهدل : في إسناده رشدين بن سعد المهري وهو ضعيف .
وأخرج ابن السني ( في الطب النبوي ) وأبو نعيم ( في الطب النبوي ) عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( القلب ملك وله جنود ، فإذا صلح الملك صلحت جنوده وإذا فسد الملك فسدت
جنوده . الأذنان قمع ، والعينان مسلحة ، واللسان ترجمان ، واليدان جناحان والرجلان بريدان ، والكبد
رحمة ، والطحال ضحك والكليتان مكر والرئة نفس ) . قال المحقق الأهدل وهو حديث ضعيف
فقد أورده الذهبي في الميزان ( ج 1 / 578 ) واستنكره . وهو في اللآلي ( ج 1 / 95 - 96 ) فأورد
طرقه كلها وهي ضعيفة . وفي فيض القدير ( ج 4 / 539 ) يسنده إلى الإمام أحمد : هكذا جاء موقوفا
( أي على أبي هريرة ) ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . . وهذا الحديث أورده بلفظ مقارب الإمام علي الرضا
المذكور أعلاه .
واخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نعيم ( في الطب النبوي ) عن كعب قال : أتيت
عائشة رضي الله عنها فقلت : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعت الانسان ؟ ، وانظري هل يوافق
نعتي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : ( انعت . قال : عيناه هاديان وأذناه قمع ، ولسانه ترجمان ، ويداه
جناحان ، ورجلاه بريدان ، وكبده رحمة أو قال : رأفة ، ورئتاه نفس ، وطحاله ضحك ، وكليتاه
مكر ، والقلب ملك ، فإذا طاب الملك طابت جنوده ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده . قالت :
هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعت الانسان ) .
قال المحقق الدكتور حسن المقبولي الأهدل ( الحديث من رواية بقية بن الوليد ، وهو مدلس عن
الضعفاء ، وبقية يرويه عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني ، أبي العباس الأردني صدوق يخطئ كثيرا )
ثم ذكر رواته وانتهى إلى القول : والحديث ضعيف .
وهذا الحديث موافق لما ذكره الإمام علي الرضا إلا أن الرضا لم يذكر الكبد والطحال والكلى
والرئتين .
وأخرج أبو نعيم في الحلية ( ج 3 / 197 ) عن جعفر الصادق بن محمد الباقر عن جده رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى جعل لابن آدم الملوحة في العينين لأنهما شحمتان ، ولولا ذلك
لذابتا ، وجعل المرارة في الاذنين حجابا من الدواب ولولا ذلك ما دخلت الرأس دابة إلا التمست
الوصول إلى الدماغ فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج ، وجعل الحرارة في المنخرين فيستنشق بها
الريح ولولا ذلك لأنتن الدماغ وجعل العذوبة في الشفتين يجد بهما طعم كل شئ ويسمع الناس
حلاوة منطقه .
وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير وأبو الشيخ في العظمة عن جعفر بن محمد قوله .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار ، والبيهقي في شعب الايمان ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : ( لا تسألن رجلا حاجة بليل ولا تسألن أعمى حاجة ، فإن الحياء في
العينين ) . . وأخرج الحكيم الترمذي والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( إذا سألت
رجلا حاجة فألقه بوجهك ، فإن الحياء في العينين ) .