معروفا أسلم على يد الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ( 1 ) .
وأنه أصبح من مواليه وأنه أخذ عنه العلم والعمل .
إقبال معروف على الله :
ومر معروف ذات يوم بواعظ يعظ الناس يدعى ابن السماك فسمعه
يقول : من أقبل على الله بقلبه ، أقبل الله برحمته إليه ، وأقبل بجميع وجوه الخلق
إليه ، ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة ، ومن كان مرة ومرة فالله
يرحمه وقتا ما . قال معروف : فوقع كلامه في قلبي ، فأقبلت على الله تعالى ، وتركت
جميع ما كنت عليه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا . وذكرت هذا الكلام
لمولاي . فقال يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت .
وكان معروف رضي الله عنه دائم العبادة قليل الكلام معرضا عن الدنيا
زاهدا فيها .
وقد ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة : أن رجلا دخل على معروف في
مرضه الذي مات فيه فقال له : يا أبا محفوظ . أخبرني عن صومك ؟ قال : كان
عيسى عليه السلام يصوم كذا . فقال الرجل : أخبرني عن صومك ؟ قال معروف :
كان داود عليه السلام يصوم كذا . فكرر الرجل السؤال فقال معروف : كان النبي
صلى الله عليه وآله وسلم يصوم كذا . . فقال الرجل : إنما أسألك عن صومك
أنت ؟ فاضطر معروف لاخباره قائلا : أما أنا فكنت أصبح دهري كله صائما فإن
دعيت إلى الطعام أو الشراب أكلت وشربت ولم أقل أني صائم .
وكان ذات يوم صائما فسمع رجلا يقول : رحم الله من شرب من هذا
الكوز فأقبل عليه وشرب .
من كلامه : قال له رجل : أوصني ، فقال معروف : توكل على الله حتى يكون
جليسك وأنيسك وموضع شكواك ، وأكثر من ذكر الموت حتى لا يكون لك جليس
هامش
( 1 ) عبد الكريم بن هوازن القشيري : الرسالة القشيرية . طبعة مصورة والناشر دار الكتاب العربي -
بيروت لبنان ، وبالهامش شرح وتعليق شيخ الاسلام زكريا الأنصاري . ص 9 - 10 .