تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وتأييده عمن لم يتمرد ولم يخرج عن أهلية الاحسان وما كان الله ليتركه يخبط في الضلال بلا توفيق . وقال جل شأنه في الآيات الحادية والثانية والثالثة والستين بعد المائة من سورة النساء ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) ممن لم يقطع الطوفان تاريخهم البشري العمومي فلا يكون ذكر أسمائهم ونبواتهم مستغربا يشوش استغرابه مواقع الكلام فيخرج عن مواقع الحكمة . ثم ذكر القرآن أسماء بعض النبيين والإشارة إلى بعض الرسل الذين ذكر الوحي قصصهم للرسول . والرسل الذين لم يذكر قصصهم . وقال جل شأنه في غايات إرسال الرسل ( رسلا مبشرين ومنذرين ) ( 1 ) مبشرين للانسان بسعادته في الدنيا والآخرة بسبب خضوعه لما يصلحه في فرديته ونوعه واجتماعه من بيان الشريعة والأخلاق والمعارف . ومنذرين ومحذرين له من الشقاء والخطر المحدق به في دنياه ومستقبله من مخالفته لما بلغوه فيما يصلحه عن الله بالبيان الكافي . أرسل الله هؤلاء الرسل الكرام لأجل واجب لطفه ورحمته وحكمته وقدسه وإصلاحه لعباده وأشار إلى ذلك ببيان غاية شريفة مطلوبة تترتب عليه وتشير إليه بقوله جل اسمه : ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) لئلا يقولوا يا إلهنا القدوس إله الرحمة والكمال والحكمة لماذا لم تشرع ولم تبين لنا بواجب لطفك ورحمتك ما يصلح نفوسنا ومدنيتنا وأخلاقنا ومعارفتنا وعبادتنا وأسباب السعادة في مستقبلنا . هذه الغاية المذكورة إحدى الغايات وهي غاية ثانوية تشير إلى العلة الأولية وهي رحمة الله ولطفه في إصلاح عباده وتعليمهم ( وكان الله عزيزا ) في قدسه وكماله لا يمكن أن ينسب إلا جلاله نقص الاخلال بواجب الكمال والقدس والرحمة ( حكيما ) في أعماله على واجب
هامش
( 1 ) سورة النساء / الآية : 164 .
الرحلة المدرسية — صفحة 460 | الشيخ محمد جواد البلاغي