وتأييده عمن لم يتمرد ولم يخرج عن أهلية الاحسان وما كان الله ليتركه
يخبط في الضلال بلا توفيق .
وقال جل شأنه في الآيات الحادية والثانية والثالثة والستين بعد المائة
من سورة النساء ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من
بعده ) ممن لم يقطع الطوفان تاريخهم البشري العمومي فلا يكون ذكر
أسمائهم ونبواتهم مستغربا يشوش استغرابه مواقع الكلام فيخرج عن
مواقع الحكمة .
ثم ذكر القرآن أسماء بعض النبيين والإشارة إلى بعض الرسل الذين
ذكر الوحي قصصهم للرسول . والرسل الذين لم يذكر قصصهم .
وقال جل شأنه في غايات إرسال الرسل ( رسلا مبشرين ومنذرين ) ( 1 )
مبشرين للانسان بسعادته في الدنيا والآخرة بسبب خضوعه لما يصلحه
في فرديته ونوعه واجتماعه من بيان الشريعة والأخلاق والمعارف .
ومنذرين ومحذرين له من الشقاء والخطر المحدق به في دنياه ومستقبله
من مخالفته لما بلغوه فيما يصلحه عن الله بالبيان الكافي .
أرسل الله هؤلاء الرسل الكرام لأجل واجب لطفه ورحمته وحكمته
وقدسه وإصلاحه لعباده وأشار إلى ذلك ببيان غاية شريفة مطلوبة تترتب
عليه وتشير إليه بقوله جل اسمه : ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد
الرسل ) لئلا يقولوا يا إلهنا القدوس إله الرحمة والكمال والحكمة لماذا لم
تشرع ولم تبين لنا بواجب لطفك ورحمتك ما يصلح نفوسنا ومدنيتنا
وأخلاقنا ومعارفتنا وعبادتنا وأسباب السعادة في مستقبلنا .
هذه الغاية المذكورة إحدى الغايات وهي غاية ثانوية تشير إلى العلة
الأولية وهي رحمة الله ولطفه في إصلاح عباده وتعليمهم ( وكان الله
عزيزا ) في قدسه وكماله لا يمكن أن ينسب إلا جلاله نقص الاخلال
بواجب الكمال والقدس والرحمة ( حكيما ) في أعماله على واجب
هامش
( 1 ) سورة النساء / الآية : 164 .