وماذا تقول في تعليم الأخلاق الفاضلة والتحذير من الأخلاق
الرديئة . هل تكتفي فيها بتعليم العوائد وأثرة الوطنية والقومية تلك العوائد
التي تفعل ما تفعل بالانسانية وتلك الأثرة التي أطالت أنينها . .
وما ذا تقول فيما يخفى على العقول البشرية المحتجبة ببشريتها
ويغيب من المعارف ومستقبل الانسان وأسباب السعادة فيه . .
وماذا تقول في الارشاد إلى النهج المستقيم في عبادة الإله والشكر
له حق شكره والتقرب إليه .
الرسالة العامة في القرآن الكريم
ها هو القرآن الكريم قد تعرض لما ذكرناه بالبيان الذي يوضح
الحقيقة وتقوم به الحجة فقال في الآية الخمسين من سورة
المائدة ( ومن أحسن من الله حكما ) هل يقول أحد : إن البشر ذا العلم
المحدود والجهل الطبيعي والحواجب البشرية هو أحسن وصولا للحقائق
وتعديل المناسبات في جميع الأمور وأحسن حكما وتشريعا من الله إله
الكمال والعلم المحيط .
وقال جل اسمه في الآية الخامسة عشرة بعد المائة من سورة التوبة
( وما كان الله ليضل قوما ) يتركهم يخبطون في ضلالهم ويقطع عنهم
رحمة التوفيق لأجل خروجهم عن أهليته بتمردهم ( بعد إذ هداهم )
بدلالة العقل وبداهة الفطرة إلى أصول المعارف .
فلا يقطع رحمة التوفيق ( حتى يبين لهم ما يتقون ) ويتمردون
عليه . يبين ما يجتنبونه من الأفعال والتروك حياطة لمصلحتهم في نظام
اجتماعهم وأخلاقهم وعرفانهم وعبادتهم وسعادة مستقبلهم ويوضح البيان
في كل ما يحتاجون إليه في جميع ذلك ( إن الله بكل شئ عليم ) لا
تخفى عليه خافية من جميع ذلك وجميع الأمور قد أحاط بكل شئ علما
فالقرآن يبين أن الله يجل ويتقدس عن أن يهمل عباده ويتركهم بلا بيان لما
فيه صلاحهم . وفوق ذلك إنه يجل ويتقدس عن أن يقطع رحمته بتوفيقه