تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وماذا تقول في تعليم الأخلاق الفاضلة والتحذير من الأخلاق الرديئة . هل تكتفي فيها بتعليم العوائد وأثرة الوطنية والقومية تلك العوائد التي تفعل ما تفعل بالانسانية وتلك الأثرة التي أطالت أنينها . . وما ذا تقول فيما يخفى على العقول البشرية المحتجبة ببشريتها ويغيب من المعارف ومستقبل الانسان وأسباب السعادة فيه . . وماذا تقول في الارشاد إلى النهج المستقيم في عبادة الإله والشكر له حق شكره والتقرب إليه .

الرسالة العامة في القرآن الكريم

ها هو القرآن الكريم قد تعرض لما ذكرناه بالبيان الذي يوضح الحقيقة وتقوم به الحجة فقال في الآية الخمسين من سورة المائدة ( ومن أحسن من الله حكما ) هل يقول أحد : إن البشر ذا العلم المحدود والجهل الطبيعي والحواجب البشرية هو أحسن وصولا للحقائق وتعديل المناسبات في جميع الأمور وأحسن حكما وتشريعا من الله إله الكمال والعلم المحيط . وقال جل اسمه في الآية الخامسة عشرة بعد المائة من سورة التوبة ( وما كان الله ليضل قوما ) يتركهم يخبطون في ضلالهم ويقطع عنهم رحمة التوفيق لأجل خروجهم عن أهليته بتمردهم ( بعد إذ هداهم ) بدلالة العقل وبداهة الفطرة إلى أصول المعارف . فلا يقطع رحمة التوفيق ( حتى يبين لهم ما يتقون ) ويتمردون عليه . يبين ما يجتنبونه من الأفعال والتروك حياطة لمصلحتهم في نظام اجتماعهم وأخلاقهم وعرفانهم وعبادتهم وسعادة مستقبلهم ويوضح البيان في كل ما يحتاجون إليه في جميع ذلك ( إن الله بكل شئ عليم ) لا تخفى عليه خافية من جميع ذلك وجميع الأمور قد أحاط بكل شئ علما فالقرآن يبين أن الله يجل ويتقدس عن أن يهمل عباده ويتركهم بلا بيان لما فيه صلاحهم . وفوق ذلك إنه يجل ويتقدس عن أن يقطع رحمته بتوفيقه
الرحلة المدرسية — صفحة 459 | الشيخ محمد جواد البلاغي