أخطار الخطأ والجهل وغير ذلك .
فانظر إلى الانتخاب للتشريع في أحسن سيره القانوني كم يتخطى
من الرجال الراقين في التقدم والصلاح ودرس الحقائق ونتائج التجارب .
وكم يتخطى من الأدمغة المنكرة والقلوب المتيقظة والأذهان
المتوقدة ويعبر عنهم إلى ذوي الوجاهة والشهرة والنبوغ .
الشهرة التي تعرف أنت وغيرك أنها لم تجعل يدها بيد الحقيقة بل
طالما تخالفتا في السير والوصول . ومع هذا فإنك ترى هؤلاء المنتخبين
يكثر بينهم الاختلاف في مواد التشريع وموافقتها لمصلحة الأمة فيسود من
المواد بالنفوذ ما يترجح بالأكثرية ولو باثنين . وهل يخفي أنه يكثر أن يكون
في الجانب الأقل من هو أحسن وصولا للحقائق .
ومهما كان فإن تشريع الأمة يؤيد مصلحة الأمة ووطنها وقوميتها
ومنافعها الخصوصية . ويندر أن يعدل ذلك بمصلحة نوع البشر وخدمة
الانسانية المطلقة ومصلحة المشتبكين مع الأمة المشرعة في جهات
المنافع . وبعد ذلك تبقى تلك التشريعات معرضا للتعديل .
ومهما أخذت الأمم في احتياطاتها في أمر التشريع فإنهم يعلمون أن
الانسان كثيرا ما لا يعرف جهله ولا يعترف به . كثيرا ما يتورط في الخطأ
وهو يفتخر بالصواب .
ومع ذلك ترى الأمم وزعماءها وساستها يجدون باحتياطاتهم في
شأن التشريع الذي يريدونه لصلاح الأمة .
إذن فكيف يهمله الإله القدوس الرحيم إله العلم المحيط . كيف
يهمل ما يعلمه من حقيقة التشريع الذي يضمن لعموم البشر وجامعة
الانسانية حقيقة الصلاح والعدل في مدنيتهم واجتماعهم .
يجد البشر بظنونهم المحدودة شريعة هي أقرب إلى الصلاح
فيستقبحون لشرف إنسانيتهم أن يهملوا تشريعها كل ذلك حياطة لمصلحة
الأمة فما ظنك بإله العلم والرحمة المنزه عن كل قبيح .
الرحلة المدرسية — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٥٨