تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أخطار الخطأ والجهل وغير ذلك . فانظر إلى الانتخاب للتشريع في أحسن سيره القانوني كم يتخطى من الرجال الراقين في التقدم والصلاح ودرس الحقائق ونتائج التجارب . وكم يتخطى من الأدمغة المنكرة والقلوب المتيقظة والأذهان المتوقدة ويعبر عنهم إلى ذوي الوجاهة والشهرة والنبوغ . الشهرة التي تعرف أنت وغيرك أنها لم تجعل يدها بيد الحقيقة بل طالما تخالفتا في السير والوصول . ومع هذا فإنك ترى هؤلاء المنتخبين يكثر بينهم الاختلاف في مواد التشريع وموافقتها لمصلحة الأمة فيسود من المواد بالنفوذ ما يترجح بالأكثرية ولو باثنين . وهل يخفي أنه يكثر أن يكون في الجانب الأقل من هو أحسن وصولا للحقائق . ومهما كان فإن تشريع الأمة يؤيد مصلحة الأمة ووطنها وقوميتها ومنافعها الخصوصية . ويندر أن يعدل ذلك بمصلحة نوع البشر وخدمة الانسانية المطلقة ومصلحة المشتبكين مع الأمة المشرعة في جهات المنافع . وبعد ذلك تبقى تلك التشريعات معرضا للتعديل . ومهما أخذت الأمم في احتياطاتها في أمر التشريع فإنهم يعلمون أن الانسان كثيرا ما لا يعرف جهله ولا يعترف به . كثيرا ما يتورط في الخطأ وهو يفتخر بالصواب . ومع ذلك ترى الأمم وزعماءها وساستها يجدون باحتياطاتهم في شأن التشريع الذي يريدونه لصلاح الأمة . إذن فكيف يهمله الإله القدوس الرحيم إله العلم المحيط . كيف يهمل ما يعلمه من حقيقة التشريع الذي يضمن لعموم البشر وجامعة الانسانية حقيقة الصلاح والعدل في مدنيتهم واجتماعهم . يجد البشر بظنونهم المحدودة شريعة هي أقرب إلى الصلاح فيستقبحون لشرف إنسانيتهم أن يهملوا تشريعها كل ذلك حياطة لمصلحة الأمة فما ظنك بإله العلم والرحمة المنزه عن كل قبيح .