تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
من الآيات الشاهدة بأن كلام الله لا يمكن تبديله ولا تحريفه لفظيا . الشيخ : لم يقل القرآن إن كلام الله لا يمكن تبديله وتحريف . وإنما قال : إن كلمات الله في وعده وتقديره تقع وتتم كما وعد وقدر ، لا تتبدل ولا مبدل لها . وقال في الآية الرابعة والثلاثين من سورة الأنعام : ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ( أي فاصبر على التكذيب والأذى ولك البشرى بالنصر كما نصر الله الرسل من قبلك ( ولا مبدل لكلمات الله ) أفلا ترى يا عمانوئيل أنه لا يناسب في الآية الشريفة إلا أن تقول لا مبدل لكلمات الله في وعده لرسله بالنصر وظهور الحق . - وفي الآية الخامسة عشر بعد المائة من سورة الأنعام أيضا : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) وهل يناسب هذه الآية إلا أن تقول : إن كلمات الله في وعده وتقديره الذي لا بد أن تتم ويظهر صدقها لا مبدل لها . ومن ذا الذي يبدلها - وفي الآية الرابعة والستين من سورة يونس في شأن المؤمنين المتقين : ( لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) وهل يحسن أو يمكن في هذه الآية إلا أن تقول : لا تبديل لوعد الله بالبشرى . وفي الآية السابعة والعشرين من سورة الكهف المكية : ( واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ) والمعنى أنه قد قال الله : لك ووعدك البشرى في الآية الرابعة والتسعين والخامسة والتسعين من سورة الحجر المكية : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) المكذبين لك والمستهزئين بك ولا تخش ضياع الدعوة باستهزائهم وتكذيبهم ( إنا كفيناك المستهزئين ) ووعدك الله بأن يظهرك ( على الدين كله ولو كره المشركون ) كما في الآية التاسعة من سورة الصف المكية . فاتل ما أوحي إليك من كتاب ربك فإنه قد وعدك بالكفاية والنصر وظهور الدين ولا مبدل لكلماته في وعده وبشراه .
الرحلة المدرسية — صفحة 254 | الشيخ محمد جواد البلاغي