من الآيات الشاهدة بأن كلام الله لا يمكن تبديله ولا تحريفه لفظيا .
الشيخ : لم يقل القرآن إن كلام الله لا يمكن تبديله وتحريف .
وإنما قال : إن كلمات الله في وعده وتقديره تقع وتتم كما وعد وقدر ، لا
تتبدل ولا مبدل لها .
وقال في الآية الرابعة والثلاثين من سورة الأنعام : ( ولقد كذبت
رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ( أي
فاصبر على التكذيب والأذى ولك البشرى بالنصر كما نصر الله الرسل من
قبلك ( ولا مبدل لكلمات الله ) أفلا ترى يا عمانوئيل أنه لا يناسب في
الآية الشريفة إلا أن تقول لا مبدل لكلمات الله في وعده لرسله بالنصر
وظهور الحق .
- وفي الآية الخامسة عشر بعد المائة من سورة الأنعام أيضا :
( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) وهل يناسب هذه الآية
إلا أن تقول : إن كلمات الله في وعده وتقديره الذي لا بد أن تتم ويظهر
صدقها لا مبدل لها . ومن ذا الذي يبدلها - وفي الآية الرابعة والستين من
سورة يونس في شأن المؤمنين المتقين : ( لهم البشري في الحياة الدنيا
وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) وهل يحسن أو
يمكن في هذه الآية إلا أن تقول : لا تبديل لوعد الله بالبشرى .
وفي الآية السابعة والعشرين من سورة الكهف المكية : ( واتل ما
أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ) والمعنى أنه قد قال الله :
لك ووعدك البشرى في الآية الرابعة والتسعين والخامسة والتسعين من
سورة الحجر المكية : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )
المكذبين لك والمستهزئين بك ولا تخش ضياع الدعوة باستهزائهم
وتكذيبهم ( إنا كفيناك المستهزئين ) ووعدك الله بأن يظهرك ( على الدين
كله ولو كره المشركون ) كما في الآية التاسعة من سورة الصف المكية .
فاتل ما أوحي إليك من كتاب ربك فإنه قد وعدك بالكفاية والنصر وظهور
الدين ولا مبدل لكلماته في وعده وبشراه .
الرحلة المدرسية — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥٤