تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك ) ( 1 ) وحباك بالحياة وزينة الشعور وراعى شؤونك في نشأتك وأطوار حياتك الجنينية وبعد الولادة . فأين أنت عن رشدك ولماذا تاه شعورك وبماذا انخدع وجدانك ؟ من هو الذي أوجدك . ومن هو الذي حباك بجمال الحياة وزينة الشعور جنينا ووليدا ( أفي الشك فاطر السماوات والأرض ) ( 2 ) ( ألا يعلم من خلق ) ( 3 ) . تضطرك الفطرة إلى تعليل الموجودات التي تشاهدها فتحرفك أوهام الأهواء إلى افتراض الجواهر الفردة وحركتها والأثير وزوابعه أو تكاثفه . ومهما انحرفت ومهما افترضعت فإنك لا تقدر أن تقف بالتعليل في إيجاد الموجودات إلا على ما هو واجب الوجود في نفسه . ولا تقدر أن تصفه بوجوب الوجود ما لم تقدر أن تنزهه عن كل ما ينافي وجوب الوجود . وأين أنت من ذلك وقد مر إنك مهما تفترضها ومهما تدعي فيها لم تقدر أن تنزهها عن تغير الكيان ، ونقص الامكان ، دع هذا ولكن واجب الوجود الذي ينتهي إليه التعليل في وجود الكائنات لا يمكن للوجدان الحر إلا الاعتراف بأنه عالم بغايات خلقه قد خلق لأهل الغايات . فكيف يصح لكم أن تصفوا الجواهر الفردة والأثير بوجوب الوجود مع أنكم افترضتموها عديمة الشعور والادراك . الدكتور : يا شيخ إني طالما أوجه فكري في هذه الأمور التي ذكرتها وغيرها وعلى الخصوص ما يجده في علم التشريح من عجائب الفوائد والغايات ودلالة الخلقة على قصدها . وأقدر أن ما خفي على العلم أعجب وأدل على قصد الغاية
هامش
( 1 ) سورة الانفطار : الآية / 6 - 8 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية / 10 . ( 3 ) سورة الملك : الآية / 14 .