الجسم المنير بواسطتها تدرك العين المرئيات .
وقال بعضهم : إنه حاسة يحدثها نقر تموج الأثير على عصب
البصر . التموج الصادر من الأجسام المنيرة . فما أبعد ما بين هذين
المذهبين .
ومما يزيد في خفاء حقيقة النور ويجعل الآراء فيها عرضة للنقد
والتزييف ما كشفت عنه التجارب من النور الغير المرئي . كالنور الأحمر
من الحل الطيفي لنور الشمس . وكالنور الغير المرئي من النور للكهربائي
الذي اكتشفه ( رونتكين ) .
ومما يزيد في خفاء حقيقة النور ما يوجد من الاختلاف الكبير بين
النورين ، فإن نور الشمس لا ينفذ إلا من الجسم الشفاف وإذا حل على
مكان ينكسر .
والنور الكهربائي لا ينكسر ، وينفذ من الأجسام الكثيفة ما عدا
الفلزات . والمأمول من العلم أن يظهر من اكتشافاته ما يجعل العقول
حائرة في حقيقة النور .
وهذه الكهربائية التي أعملت في الأفاعيل الكبيرة قد قال قوم فيها
إنها عبارة عن قوتي سيالين يكونان ممزوجين متكافئين في الأجسام الغير
المكهربة . وبتفريق هذين السيالين تظهر الكهربائية وتهيج وباتحادهما
تتفرغ ويبطل التهيج .
وقال قوم قوة واحد في الأجسام متوازن ، وبزوال الموازنة تتكهرب
الأجسام ، وبعود الموازنة تتفرغ ويبطل التهيج . ما هي حقيقة السيال ؟
وكيف يكون جاذبا ، وكيف يكون دافعا ، وأين يذهب إذا تفرغ ، وأين
يذهب إذا انقطعت دائرته ، هل يختص بسطح الجسم ، ولماذا يختص ،
وكيف يتكهرب الهواء والفضاء ، ولماذا تختص الكهربائية برؤوس المروس
أو تزيد فيها ؟
لا زالت زوابع الجهل المركب تذهب بالأفكار في كل متاهة . قد
الرحلة المدرسية — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٦٥