تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لماذا تعلل الشعور بالقوة التي في الدماغ أو غيره ، ولماذا تعلل هذه القوة وسائر الأعمال الإرادية بالحياة . ولماذا تعلل الحياة بالنفس . لماذا لا تقول إن هذه كلها من صدفة الجسم . لكن الحجر المسكين لم يتوفق لهذه الصدفة ولم يسمح دلال هذه الأنسة بمواصلته يوما . لماذا دام هجرها للحجر المسكين ؟ يا من يبعث الشعور والفطرة على التعليل ، ويعرف أنه مسؤول للانسانية وشرف الشعور وسلطان العلم عن استقامة التعليل والوقوف فيه على موقف علمي لا تتحمل فيه ملامة الشعور والوجدان وتوبيخ العلم . أين أنت عن التعليل بواجب الوجود العليم الحكيم ؟ ماذا يصدك عنه ؟ إذا صدقت النظر في شأن مولود الحيوان رأيت العجب وعرفت أن له مدرسا رؤوفا عالما يعرفه كيف يسلك في طريق الحياة الجديدة الذي لم يره قبل ذلك ولم يعرفه . فترى المولود حين خروجه من بطن أمه كأنه تلميذ أكمل دروسه وتلقى علمه وأذى امتحانه وصارت له نوبة العمل في أعمال معيشته ولوازم حياته . قد كان في الرحم ولم يألف في حياته هناك إلا ظلمات وأحشاء ومشيمة تبعث إليه من الحبل السري غذاءه وتأخذ فضوله من دون طلب منه ولا سعي في أمره . لم يعرف تغذيا بفم ولا غذاء من ثدي ولا طلبا للمعيشة ولا سعيا للرزق ولم يعرف أما ولم يألف لها حنانا . فتراه في أول ولادته ينادي بطلب غذائه ويسعى جهد قدرته في معيشته . فترى طفل الانسان إذا وضعته أمه على الثدي أول مرة يحاول الامتصاص ويدير فمه على الثدي باستعجال يطلب طريق رزقه فكأنه قد