لماذا تعلل الشعور بالقوة التي في الدماغ أو غيره ، ولماذا تعلل
هذه القوة وسائر الأعمال الإرادية بالحياة .
ولماذا تعلل الحياة بالنفس .
لماذا لا تقول إن هذه كلها من صدفة الجسم . لكن الحجر
المسكين لم يتوفق لهذه الصدفة ولم يسمح دلال هذه الأنسة بمواصلته
يوما .
لماذا دام هجرها للحجر المسكين ؟
يا من يبعث الشعور والفطرة على التعليل ، ويعرف أنه مسؤول
للانسانية وشرف الشعور وسلطان العلم عن استقامة التعليل والوقوف فيه
على موقف علمي لا تتحمل فيه ملامة الشعور والوجدان وتوبيخ العلم .
أين أنت عن التعليل بواجب الوجود العليم الحكيم ؟ ماذا يصدك
عنه ؟
إذا صدقت النظر في شأن مولود الحيوان رأيت العجب وعرفت أن
له مدرسا رؤوفا عالما يعرفه كيف يسلك في طريق الحياة الجديدة الذي لم
يره قبل ذلك ولم يعرفه . فترى المولود حين خروجه من بطن أمه كأنه
تلميذ أكمل دروسه وتلقى علمه وأذى امتحانه وصارت له نوبة العمل في
أعمال معيشته ولوازم حياته .
قد كان في الرحم ولم يألف في حياته هناك إلا ظلمات وأحشاء
ومشيمة تبعث إليه من الحبل السري غذاءه وتأخذ فضوله من دون طلب
منه ولا سعي في أمره . لم يعرف تغذيا بفم ولا غذاء من ثدي ولا طلبا
للمعيشة ولا سعيا للرزق ولم يعرف أما ولم يألف لها حنانا . فتراه في أول
ولادته ينادي بطلب غذائه ويسعى جهد قدرته في معيشته .
فترى طفل الانسان إذا وضعته أمه على الثدي أول مرة يحاول
الامتصاص ويدير فمه على الثدي باستعجال يطلب طريق رزقه فكأنه قد
الرحلة المدرسية — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٦٠