تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الثناء على صنعه لهذا المنظر البهيج الدال على قدرته وعلمه . يا صاحبي فأين أنت عن النظر في عجائب هذا العالم وإتقان غاياته وجمال حكمته الفائقة ونظامه الباهر . وما ذكرنا لك من ذلك إلا قطرة من بحر وقليلا من كثير . فكيف تسمح بذلك كله لطبيعة فاقدة الشعور . ما هي الطبيعة ؟ هل هي الفرد أو النوع أو الجنس ؟ هل لها وجود غير موجودات العالم ؟ أم ليست هي إلا انتزاع وهمي ينتزعها العقل ويفترضها من تماثل الموجودات ؟ يا صاحبي هذه الآلات الصوانية التي ذكرناها صحيفة 57 والمدنية التي ذكرنا مثلها صحيفة 106 إنها تقصر ولا تقاس بنظام خلقة الحيوان فضلا عن غيره . وأراك وجميع الناس لا تسمحون بأن تكون من صنع الطبيعة العديمة الشعور وقلته الصدفة . فكيف تسمحون بأن هذا العالم العظيم العجيب وغاياته الشريفة المنتظمة في دهوره ومواليده كله يكون بصدفة الطبيعة البكماء . ما أعجب حالك وحال أصحابك مع طبيعتكم ، فتارة تستحقرونها ويأتي وجدانكم أن تسمحوا بأن تنسبوا إلى صدفتها واحدا حقيرا مما ذكرناه من الآلات الصوانية ومثال المدينة والمغارة . وتارة تفرضون لها وجودا أصيلا وتسمحون لصدفتها بما لا يحصى من عظائم العالم في دهوره ومواليده . أين وجدانكم الذي تحكمون به في أمر القطع الصوانية ومثال المدينة والمغارة ؟ ما أقوى يد تغمض عيون الوجدان في شأن العالم وصنعه ! ! أي يد مبرقعة هذه ؟ ماذا يعينها وبأي نشاط تعمل أعمالها . ما أعجب هذه اليد المبرقعة ، قد شابكت يد العلم فلوتها ، وغطت على عين الوجدان فأسقطت حسها ، لم يكن في الحسبان أن بذر أبيقورس للاستراحة الشهوانية ينمو هذا النمو في الأذهان مهما دملتها الأهواء بشهوانيتها . لا إخال لسانك يستطيع أن تقول كما يقوله بعض الشهوانيين