يدل ذلك على أن الموجد قد يخالف الحكمة ويوجد أشياء لا فائدة لها .
إذا رضي لنا شرف العلم والأدب أن نقول إن هذا العضو لا فائدة
فيه . وهيهات .
رمزي : إن هذه الغايات المذكورة في كلام الشيخ هي التي
أوجدت الموجودات التي تحصل الغايات منها . فإن الرؤية هي التي
أوجدت العين التي تحصل منها على ناموسها وأجزائها ، والسمع هو الذي
أوجد الأذن التي يحصل منها ، والشعور هو الذي أوجد الدماغ الذي
يحصل منه .
وكل غاية هي التي أوجدت العضو التي تحصل منه . وحياة
الشخص هي التي أوجدت الأجزاء الحيوية لذلك الشخص . إذن فما هي
الحاجة إلى موجد آخر عالم بالغايات المذكورة يوجد الموجودات لأجل
غاياتها .
عمانوئيل : قد سمعنا هذا الكلام عن بعض الصحف العصرية كما
رأيته أنت .
ولكن أليس لنا في حقوق الشعور والخطاب أن نسألك عن المعنى
الذي فهمته أنت من هذا الكلام واعتمدت عليه في كلامك ، فهل تقول
إن هذه الغايات صار علم الموجد بها داعيا له لإيجاد الموجودات التي
تحصل منها الغاية .
كما أن تصور النجار للجلوس على الكرسي يكون داعيا له لأن
يصنع الكرسي .
وبهذا الاعتبار نتسامح ونقول إن الجلوس التصوري أوجد
الكرسي .
بمعنى أنه صار داعيا للنجار الذي هو الموجد الحقيقي للكرسي .
أو تقول إن هذه الغايات هي الموجد الحقيقي والفاعل للإيجاد فلا
الرحلة المدرسية — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٤٤