تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
موجد سواها ولا علة فاعلية غيرها . يا صاحبنا يا رمزي إن القول الأول هو عين قول الإلهيين بأن الموجد للموجودات أوجدها لداعي علمه بغاياتها وحكمتها . وأما القول الثاني فهو قول غير معقول . يا صاحبنا إن الغايات التي تذكرها هي أعدام محضة قبل وجود الأجزاء التي تحصل عنها . فهل يقول ذو شعور بأن العدم والمعدوم يكون موجدا وعلة فاعلة للإيجاد . هل يقول أحد إن المعدوم يكون موجدا حقيقيا للموجود ؟ ؟ أنت تقول إن الغايات تحصل بالأجزاء فكيف تكون موجدا وعلة فاعلية للأجزاء ؟ أعيد سؤالي عليك وأقول لماذا لم يتكلم الدكتور بمثل كلامك مع أنه هو المترشح لمكالمة الشيخ . أتدري لماذا ؟ لأن له علم وشعور يميز بهما ما يكتب في الصحف . ومن حجج القرآن الكريم الشيخ : وقال الله تعالى تأكيدا للحجة وقطعا للمعاذير في الآية الثانية من سورة الجاثية المكية : إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ) بالحقايق المتجلية ، لا يغالط إيمانهم بها غمزات العصبية وفلتات التقليد الأعمى ومكابرة الوجدان الحر بعبودية الهوى وشكوك الوساس . فترى هؤلاء يهتدون بنور عقولهم ووجدانهم الحر في العرفان . كما يهتدون بذلك في سائر الأمور ( وفي خلقكم ) أيها الناس وما فيه من عجائب الغايات وإتقان للصنع وبدايع الحكمة الباهرة كما ذكرنا وذكر العلم منه قليلا من كثير ( وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ) على نهج مستقيم في الاهتداء بأسباب اليقين ودلائل العلم . فلا تراهم يصرفهم الهوى عن اليقين مع وضوح الحجة أو يلوي
الرحلة المدرسية — صفحة 345 | الشيخ محمد جواد البلاغي