موجد سواها ولا علة فاعلية غيرها .
يا صاحبنا يا رمزي إن القول الأول هو عين قول الإلهيين بأن
الموجد للموجودات أوجدها لداعي علمه بغاياتها وحكمتها .
وأما القول الثاني فهو قول غير معقول . يا صاحبنا إن الغايات التي
تذكرها هي أعدام محضة قبل وجود الأجزاء التي تحصل عنها .
فهل يقول ذو شعور بأن العدم والمعدوم يكون موجدا وعلة فاعلة
للإيجاد . هل يقول أحد إن المعدوم يكون موجدا حقيقيا للموجود ؟ ؟
أنت تقول إن الغايات تحصل بالأجزاء فكيف تكون موجدا وعلة
فاعلية للأجزاء ؟
أعيد سؤالي عليك وأقول لماذا لم يتكلم الدكتور بمثل كلامك مع
أنه هو المترشح لمكالمة الشيخ . أتدري لماذا ؟ لأن له علم وشعور يميز
بهما ما يكتب في الصحف .
ومن حجج القرآن الكريم
الشيخ : وقال الله تعالى تأكيدا للحجة وقطعا للمعاذير في الآية
الثانية من سورة الجاثية المكية : إن في السماوات والأرض لآيات
للمؤمنين ) بالحقايق المتجلية ، لا يغالط إيمانهم بها غمزات العصبية
وفلتات التقليد الأعمى ومكابرة الوجدان الحر بعبودية الهوى وشكوك
الوساس . فترى هؤلاء يهتدون بنور عقولهم ووجدانهم الحر في العرفان .
كما يهتدون بذلك في سائر الأمور ( وفي خلقكم ) أيها الناس وما
فيه من عجائب الغايات وإتقان للصنع وبدايع الحكمة الباهرة كما ذكرنا
وذكر العلم منه قليلا من كثير ( وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ) على
نهج مستقيم في الاهتداء بأسباب اليقين ودلائل العلم .
فلا تراهم يصرفهم الهوى عن اليقين مع وضوح الحجة أو يلوي
الرحلة المدرسية — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٤٥