عثرة .
عمانوئيل : إن نبيكم لم قرأ في مكة بمحضر المشركين سورة
( النجم الآيتان : 18 و 19 ) وتلا قوله : ( أرأيت اللات والعزى * ومناة
الثالثة الأخرى ) قال على الأثر : " تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة
ترتجى " فكيف يا شيخ يبعث الله رسولا لدعوة الإيمان بالله وتوحيده وهو
يعلم أنه يمجد الأوثان بمحضر المشركين ويقدسها بالصفات السامية .
الشيخ : هل رأيت حكاية الغرانيق في القرآن . هل وجدتها في
الأحاديث المتواترة . هل وجدت روايتها متصلة السند بالرجال الثقات
إلى من شاهد الواقعة . هل وجدتها في جوامع المسلمين الصحاح
أو الحسان . هل وجدت المسلمين يعترفون بها . هل وجدت رواتها
مرضيين بالاتقان والديانة عند عموم المسلمين .
عمانوئيل : لم أجد شيئا من ذلك . بل وجدت جميع الشيعة من
المسلمين يعدونها خرافة كفرية . ومن أهل السنة يقول النسفي إن القول
بها غير مرضي . ويقول البيضاوي إن القول بها مردود عند المحققين .
ويقول الخازن في تفسيره : إن العلماء وهنوا أصل الفقه وذلك
أنه لم يروها أحد من أهل الصحة ولا أسندها ثقة بسند صحيح أو سليم
متصل وإنما رواها المفسرون والمؤرخون " أي بعضهم " المولعون بكل
غريب ، الملفقون من الصحف كل صحيح وسقيم . والذي يدل على
ضعف هذه القصة اضطراب روايتها وانقطاع سندها .
وأنكرها القاضي
عياض وقال نحو قول الخازن .
وفي السيرة الحلبية إن هذه القصة طعن فيها جمع وقالوا إنها باطلة
وضعها الزنادقة .
وقال الرازي في تفسير هذه القصة باطلة موضوعة لا يجوز القول
بها .
الرحلة المدرسية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٨