من التوراة كذبا على الله وافتراء .
فهل يرضى سيدي القس وسيدي الوالد أن تكون الحية أصدق
من الله فإن التوراة تقول إن الحية قالت لحوا : لا تموتان بل يعلم الله إنه
بيوم أكلكما من الشجرة تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفي الحسن
والقبيح .
والتوراة أيضا تبين صدق الحية وحسن نصيحتها وتقول لما أكل
آدم وحوا من الشجرة انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان .
يا سادتي فماذا نقول لمن يقول لنا : إن توراتكم تنسب إلى الله
منقصة الكذب والخديعة وتنسب إلى الحية فضيلة النصيحة والصدق .
يا سادتي وإن رؤيا يوحنا تذكر في العدد التاسع من الأصحاح
الثاني عشر أن الحية القديمة هو المدعو إبليس والشيطان الذي يضل
العالم . فوا فضيحتاه يا سادتي .
القس : الموت الذي خوف الله به آدم ليس هو الموت الجسماني
بل هو الموت الروحي فإن آدم لما تعدى الوصية استوجب سخط خالقه وهذا هو
الموت الروحي .
عمانوئيل : يا سيدي قد رأيت هذا الكلام في كتاب جمعية الهداية
المطبوع بمعرفة المرسلين الأمريكان في الجزء الثاني صحيفة 131 ولكن
نفس التوراة تبين غلط هذا الاعتذار البارد . فإنها تقول : إن آدم قبل أكله
من الشجرة كان لا يعرف الحسن والقبيح حتى إنه لا يميز أنه عريان ولا
يخجل . فليس له حينئذ حياة روحية بل إن ذلك همجية وموت روحي .
وإن من يكون على مثل هذا الحال لا يدرك قبح المخالفة ولا يصح
السخط عليه . وكيف يصح السخط على من لا يعرف الحسن لكي يعرف
حسن الطاعة ويرغب فيها . ولا يعرف القبيح والشر لكي يعرف قبح
المخالفة للوصية . يا سيدي بل مقتضى التوراة أن أكل آدم من الشجرة
الرحلة المدرسية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٧