ثم خلق الله من آدم امرأته " حوا " وكانا عريانين وهما لا يخجلان
لأنه ليس لهما شعور معرفة الحسن والقبيح .
وكانت الحية أحيل حيوانات البرية فقالت لحوا أحقا قال الله : لا
تأكلا من كل شجر الجنة ؟ فقالت حوا : من شجر الجنة نأكل وأما ثمر
الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله : لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا
فقالت الحية للمرأة لا تموتان ، بل إن الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح
أعينكما وتكونان كالله عارفي الحسن والقبيح . فلما أكلا منه انفتحت
أعينهما " أي حصل لهما شعورا المعرفة " " وعرفنا أنهما عريانان فصنعا
لأنفسهما مآزر " .
ولما انتهيت إلى هنا أطبقت التوراة متضجرا ووضعتها على الأرض
مبهوتا قد أخذتني الحيرة التي كانت تعتريني كلما قرأت هده الكلمات
المهولة .
القس : مالك يا عزيزي لا تقرأ . مالي أراك مبهوتا .
عمانوئيل : هل تسمح لي أن أسأل بحرية مطلقة فإني أعد
حضوري بحضرتك غنيمة لاستفاداتي ولمداواة علل الشكوك التي شغلت
فكري وأتعبته منذ زمان طويل . إني بحسب ديانتي اعتبر هذه التوراة
كتاب الله الذي جاء به رسوله موسى عليه السلام وحينما يقع نظري فيها على كثير
من مضامينها المقلقة تقوم قيامتي في الحيرة .
اليعازر : يا قليل الإيمان هل يكون في كتاب الله شك وحيرة .
أسفا على أني تركتك تجالس بعض المسلمين وتنظر في كتبهم ، فإن
هذا هو الذي كدر عليك موارد الإيمان التي صفاها لك السلف .
عمانوئيل : أيها السيد الوالد إني كنت في طفولتي أتثاقل من
الذهاب إلى المكتب فكنت أنت توبخني على التثاقل وتقول لي :
ويلك أتريد أن تبقى غبيا . فلو أنك يا والدي تركتني على حالي
الرحلة المدرسية — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٥