فهل تسمح لي يا سيدي الوالد بأن أذكرها .
اليعازر : يا ولدي إني أحب الوقوف على الحقايق بالبحث الحر
ولكني يصعب علي أن أحقق الخلل في أناجيلنا المقدسة .
القس : يا اليعازر إن حوادث الأيام وتلاعب الأهواء أخرجت أمر
الأناجيل عن اختيارك والجريان على ما تحب . فإن ولدك الموفق
عمانوئيل قد بين لك أنك إن صرحت على شرف الأناجيل وصحة سندها
وصدقت نسبة تعاليمها إلى المسيح فقد خسرت شرف سيدنا المسيح
وقدسه .
لأنها يتضح منها كونها تعاليم إنسان محرف للكلام في اللفظ
والمعنى متناقض التعليم يعلم تارة بتوحيد الرب والإله ويعلم تارة أخرى
بالشرك وتعدد الأرباب والآلهة بحجة واهية مزورة .
وإذا خسرت شرف المسيح وقدسه فما هي حاجتك في صحة نسبة
الأناجيل إلى مثل هذا الانسان .
يا اليعازر إن هواء التعصب وبائي والسلامة إنما هي بأن تعترف
بخلل نسبة الأناجيل إلى سيدنا المسيح وتحفظ شرفه وقدسه لإيمانك به .
اليعازر : يا عمانوئيل إن موعظة سيدنا القس قد فتحت عيني فقل
ما عندك .
عمانوئيل : إن الأناجيل قد نسبت لسيدنا المسيح أمورا لا يليق أن
تنسب لقدسه وكرامة نبوته . لا أقول ذلك فقط بل لا أرضى أن تنسب لي
ولأمثالي ، لأنك أيضا بعد البيان لا ترضى أن تنسب إليك ، أني أذكر
لك من ذلك أمورا :
الأول : جاء في الفصل التاسع عشر من إنجيل متي : وجاء إليه
الفريسيون ليجربوه قائلين هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب
فأجاب وقال لهم : أما قرأتهم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى
الرحلة المدرسية — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٥٦