وقال لأجل ذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان
جسدا واحدا إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد فالذي جمعه الله لا يفرقه
إنسان قالوا له : فلماذا أوصى موسى أن يعطي كتاب طلاق فتطلق قال
لهم : إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم ولكن
لم يكن من البدء هكذا وأقول : لكم من طلق امرأته إلا لسبب الزنا
وتزوج بأخرى بزني وجاء نحوه في الفصل العاشر من إنجيل مرقس .
يا والدي ما معنى قول هذا الكاتب إن الرجل وامرأته يصيران جسدا
واحدا وأنهما ليسا بعد اثنين : هل نغالط حواسنا . وهل يصير نصف
جسد من تموت امرأته أو يطلقها لسبب الزنا .
وأيضا ما معنى قوله : ما جمعه الله لا يفرقه إنسان . إذن فكيف
يفرقه الانسان بسبب زنا المرأة وأيضا إن اليهود لم يقولوا . إن المجتمعين
بعلقة الزواج الذي شرعه الله نحن نفرقهما على خلاف الشريعة .
وتضطهد الشريعة بتفريقهما . بل يقولون : إن الله الذي شرع الزواج
لمصالح النوع والاجتماع وجمع بين من الحكم فشرع الطلاق كما تقول
أيها المسؤول : إن الله شرعه عند زنا الزوجة .
وإنك تعترف بأن الطلاق شرعه الله بتبليغ موسى رسوله . فما هذا
الذي يبلغنا عنك في معارضة شريعته وحكمته العادلة الموجبة لاستراحة
البشر ، وانتفاعهم بمادة التناسل ، وقطع الخصومات المقلقة والسلامة من
سراية الأمراض المهلكة ، والابتلاءات الشاقة . وماذا تقول أنت :
وما هي الحاجة إلى التشبثات الواهية التي لا معنى لها . فقل إني
رسول الله كموسى وقد نسخ الله شريعة الطلاق . فانظروا في أمر رسالتي
وحجتها وصدقي في دعواها . ولا تقل إن موسى من أجل قساوة قلوبكم
أذن لكم أن تطلقوا نساءكم . فإنا نقول لك أين ذهبت القساوة ، أما إنها
تزداد يوما فيوما .
هؤلاء تلاميذ المسيح الاثني عشر الذين يقول الإنجيل فيهم عن
الرحلة المدرسية — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٥٧