وإن التواريخ تقول : إنها تطلب إعدام نسخ العهد القديم من كل مكان .
يا والدي وكيف كان فإن النسخة السبعينية تشهد بنقصان النسخة
العبرانية نقصانا مخلا في أربعة عشر موردا ، وبزيادتها في موردين ،
وبغلطها في ثمانية موارد .
وقد أحصى ذلك الجزء الثاني من كتاب الهدى صحيفة 18
والحاصل أن كلا من النسخة العبرانية والنسخة السبعينية هو كما قال
الشاعر .
وكل يدعي وصلا بليلى * وليلى لا تقر له بذاكا
اليعازر : فهل تقول : إن كل التوراة الموجودة هي مخالفة لتوراة
موسى بجميع كلامها وجميع عرفانها وجميع تاريخها وجميع شرايعها .
عمانوئيل : لا يا والدي بل لا بد بحسب العادة أن يبقى أثر وشئ
من منقولات السلف للخلف عن محفوظات التوراة الحقيقية . ولكنه
يضيع بين الدخيل والمحرف ويشتبه الأمر .
نعم لا يشتبه الأمر في مقامين :
أحدهما : ما نعلم أنه لا يمكن أن يمكن أن يكون من التوراة
الحقيقية ولا من كلام الله ولا وحيه . وهو ما ذكرناه في أثناء مكالمتنا
واعترضنا عليه بمخالفته للمعقول .
وثانيهما : ما صدقته نبوة حقيقية ونصت على تصديقه بذاته لا
بالاسم الذي يلتصق كل يوم بمسمى جديد .
لكن النتيجة يا والدي إنا فاقدون لتوراتنا الحقيقية . فإن هذه
الموجودة لا يمكن الاعتماد على فترة منها .
ومن المضحك والمخجل أن جماعة من الكتبة مثل المتسمى هاشم
العربي ، والغريب ابن العجيب يعترضون على بعض ما يذكره القرآن من
التواريخ ، وبعض ما يذكره العرب في تاريخ " مكة " المسماة في التوراة
الرحلة المدرسية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٤٢