وما ذكرناه في صحيفة 63 و 64 من الغلط الكبير الذي اتفقت
الحواشي والتراجم على بيان خطأه بتصحيحه - ودع ما أشرنا إلى بعضه
من إهمالها لأهم الأمور بالذكر وإكثارها الكلام بالفضول الفارغة والقصص
الزنائية الهاتكة لشرف الأنبياء وعائلاتهم كما مر في صحيفة 23 و 24
و 41 و 47 و 55 وأغمضنا عن جملة منها ذكره سفر التكوين في تاريخ
يعقوب .
يا سيدي . هذا الكتاب المشتمل على مثل هذه الأمور هل يمكن
أن يقال فيه أنه هو الكتاب الذي أوحاه الله إلى موسى وكتبه موسى بيده .
يا والدي إن العقل والشعور ، وجلال الله وقدسه ، وكرامة الرسول
وقدس الرسالة وشرف النبوة كلها تنادي " حاشا الله ولجلاله أن يكون
ذلك ، وحاشا للحقائق الإلهية من هذه الأمور الفاضحة ، .
يا سيدي ها هي الحواشي على التوراة العبرانية قد ذكرت غلطها
بنقصان الحرف في أحد عشر موضعا . وأشارت إلى ذلك برسم الحرف
الناقص ولفظ " حسر " .
وذكرت غلطها بزيادة الحرف في أربعة مواضع .
وأشارت إلى ذلك برسم الحرف الزائد ولفظ " يتير " .
- وذكرت غلطها من حيث التذكير والتأنيث . والإفراد والجمع .
وإبدال بعض الحروف غلطا . وسقوط بعض الحروف . وتقديم بعضها
على بعض غلطا . ونصت على ذلك في نحو ثمانين موضعا .
وذكرت الصحيح ولفظ " ق " أو " قرى " - ولأجل وضوح هذه
الأغلاط جر التراجم على طبق الحواشي إلا نادرا .
يا والدي أفلا تكون هذه الأغلاط واعتراف اليهود والنصارى بها في
أجيالهم شهادة قاطعة بأن هذه التوراة المغلطة ليست مطابقة للتوراة التي
كتبها موسى .
فأين تكون دعوى التواتر الفاسدة يا سيدي .
الرحلة المدرسية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٢٩