هل يمكن أن لا تكون التوراة محرفة
القس : يا اليعازر أشتهي أن ألاطفك بأمثال معروفة - يقال : إن
الغزال إذا رأى شيئا يخيفه ولم يشم رائحته من بعيد لم يصدق بصره ولا
يهرب منه عندما يراه بل ينتظر أن يشم رائحته . ولأجل ذلك يظفر به
الصيادون - ومن هذا يضرب المثل بأن فلانا مثل الغزال يكذب عينه
ويصدق أنفه . ومعناه أنه يكذب علمه ووجدانه ويصدق جهله .
وأيضا يحكى أن رجلا لقي رجلا من أصحابه . فأظهر له الحزن
والأسف وقال له . قد أخبرني جماعة صادقون بأنك مت ويا للأسف
وأسأل الله أن يحفظ أيتامك ويبارك فيهم ويرحمك الله ويؤنس وحشتك في
قبرك .
فقال له : ها إنك تراني والحمد لله حيا أخاطبك وأمشي على وجه
الأرض .
فقال منتحبا : لا ويا للأسف والحزن إن الذين أخبروني بأنك مت
هم أصدق منك فواحزناه على موتك يا أخي .
عمانوئيل : يا سيدي الوالد إني أجد سيدي القس من أول درسنا
في التوراة إلى الآن لا يحب أن يجاهرنا ببيان الحقيقة .
بل يريد أن نسير إليها بأنفسنا ونراها بعين الوجدان ونتناولها بيد
الدرس الصحيح والعلم اليقين .
يا والدي فلا تطلب من سيدنا القس أن يعاجلنا بالبيان فتجعله
عصبيتنا كالخصم المدعي . فتقابله أهوائنا وتقليدنا الأعمى بالجحود
والتنفر من قداسته . ويكون نصيبنا الحرمان من بركات الحق ونجاة
الإيمان الصحيح .
يا سيدي الوالد هل تأذن لي أن أكون أنا المتكلم في هذا الموضوع
الرحلة المدرسية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٢٦